تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤١ - عقدة و حل لمية التكليف
للأفعال الجميلة، فإنّ المراد هاهنا بالإرادة. هي العزيمة الثابتة الباعثة الجازمة على الفعل أو الترك، فإذا أدركنا شيئا و علمناه، فإن اعتقدنا ملائمة أو منافرة لنا دفعة بالتوهّم أو ببديهة العقل، انبعث منه [مناط- ظ] شوق إلى جذبه أو دفعه يتبعه إرادة، فإذا انضمّت إلى المقدرة انبعثت تلك القوّة لتحريك الأعضاء ليحصل الفعل بالاختيار، و إن لم نعتقد بالضرورة، الملائمة و المنافرة، أعملنا الرويّة و استعملنا القوى الدرّاكة لطلب الترجيح بإرادة عقليّة أو وهميّة.
فربما كان ملائما ببعض الوجوه، غير ملائم ببعضها، أو ملائما للحسّ، غير ملائم للعقل أو بالعكس، أو نافعا في العاجل غير نافع في الآجل أو بالعكس، و يحدث بسبب كلّ ملائمة داع، و بحسب كلّ منافرة صارف، و يترجّح عزم أحد طرفي الفعل و الترك بحسب ترجيح دواعيه، و عند تعارض الدواعي و تكافؤ الأشواق، يقع التحيّر و نستعمل القوّة الفكريّة حتى يسنح ما يرجّح أحد الطرفين، فنفعل بحسبه.
فنقول: كما تفطّنت إنّ الأشياء الداخلة في وجود الإنسان كالعلم و القدرة و الإرادة من جملة أسباب الفعل، فاحدس أنّ هذه الأمور الخارجة أيضا من جملتها، فالدعوة و التكليف و الإرشاد و التهذيب و الوعد و الترغيب و الإيعاد و التهديد، امور جعلها اللّه مهيّجات الأشواق و دواعي إلى الخيرات و الطاعات و اكتساب الفضائل و الكمالات، و محرّضات على أعمال حسنة و عادات محمودة و ملكات مرضيّة و أخلاق فاضلة نافعة لنا في معاشنا و معادنا، يحسن بها حالنا في دنيانا و يحسن [١] بها سعادة عقبانا.
أو محذّرات عن أضدادها من الشرور و القبائح و الذنوب و الرذائل، مما يضرّنا في العاجل و نشقى بها في الآجل.
و كذلك السعي و الجدّ و التدبير و الحذر، إذا قدّرت مهيّئة لمطالبنا موصله إيّانا إلى مقاصدنا مخرجة لكمالاتنا من القوّة إلى الفعل، فجعلت أسبابا لما يصل إلينا من أرزاقنا
[١] ظ: يحصل.