تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠ - عقدة و حل لمية التكليف
في حيّز الإمكان أو الامتناع، فإذا كان من جملة الأسباب- و خصوصا القريبة- وجود هذا الشخص الإنساني و علمه و إرادته و قدرته و تشوّقه و تفكّره و تخيّله اللذان هما مختار أحد طرفي الفعل و الترك، كان ذلك الفعل اختياريّا واجبا وقوعه بجميع تلك الأمور التي هي علّة تامّة لوجود المقدور، ممكنا بالنسبة إلى كل واحد منها، فوجوب الفعل لا ينافي اختياريّته.
كيف! و قد مرّ إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد.
فإن قلت: مع حصول القدرة و الإرادة إن كان الترك ممكنا لم يكن الفعل واجبا و إن لم يكن ممكنا لم يكن العبد مختارا؟
قلت: الترك غير ممكن و لا يلزم من ذلك أن لا يكون مختارا. فإنّ الفعل الاختياريّ ما يكون الإختيار من جملة أسبابه و يكون صدوره موقوفا بالاختيار، لا ما يكون ممكنا على تقدير تحقّق علّته التامّة التي من جملتها الإرادة.
عقدة و حل [لمية التكليف]
ثمّ إذا رجعت إلينا ثانيا و قلت: فما فائدة التكليف على هذا التقدير؟ لأنّه إذا كانت الأسباب العالية مقتضية و القوابل السفلية حاملة، و الاستعدادات الماديّة مهيئّة أو متأبيّة معوّقة، فصدور الفعل إمّا واجبة أو مستحيلة. و على أي الوجهين فالتكليف بالأفاعيل عبث.
و أيّ فائدة للتكليف بالطاعات و بعثة الأنبياء بالمعجزات و الآيات، و أيّ تأثير للسعي و الجهد و أي توجيه للوعيد و الوعد و ما معنى الابتلاء في قوله: ليبلوكم ايّكم احسن عملا، إذا كان الكلّ بالتقدير و القضاء؟ إذ مدار التكليف و السعي و الجهد و الوعيد و الوعد على الإختيار لا على الإجبار و الاضطرار؟
قلنا: فائدة التكليف و الوعد و الوعيد، تحصيل الشوق الذي هو مبدأ الإرادة