تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١ - فصل فيما يرد على المعتزلة القائلين باستقلال العبد في أفعاله و حركاته
و من الأحاديث النبويّة
قوله عليه و آله الصلوة و التحيّة [١]: «جفّ القلم بما هو كائن» «اعملوا فالكلّ ميسّر لما خلق» [٢]
و منها
قوله [٣]: «إنّ أحدكم يجمع في بطن امّه أربعين يوما ثمّ يكون علقة مثل ذلك، ثمّ يكون مضغة مثل ذلك، ثمّ يرسل اللّه ملكا فينفخ فيه الروح فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه، و أجله، و عمله، و شقيّ أم سعيد، فو اللّه الذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل عمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه و بين الجنّة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيختم اللّه له بعمل أهل النار فيدخلها. و إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتّى [ما] يكون ما بينه و بينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيختم اللّه له بعمل أهل الجنّة فيدخلها».
و قريب من هذا ما
ورد من طريق أهل البيت عليهم السلام، رواه رئيس المحدّثين محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه [٤] عن عدّة من أصحابه مسندا إلى أبي عبد اللّه عليه السلام، إنّه قال: «يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتّى يقول الناس ما أشبهه بهم بل هو منهم. ثمّ يتداركه السعادة، و قد يسلك بالشقيّ طريق السعداء حتّى يقول الناس ما أشبهه بهم، بل هو منهم. ثمّ يتداركه الشقاء. إنّ من كتبه اللّه سعيدا و إن لم يبق من الدنيا إلّا فواق ناقة ختم له بالسعادة».
و
نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام [٥]: «اعلموا- علما يقينا- إنّ اللّه لم يجعل للعبد و إن عظمت حيلته و قويت مكيدته و اشتدت طلبته، أكثر ممّا سمّى له في الذكر الحكيم».
[١]
المسند: ١/ ٣٠٧ و ٢/ ١٩٧. و في البخاري (٨/ ١٥٢): «جف القلم بما أنت لاق»
[٢] ابن ماجة: الباب ١٠ من المقدمة: ١/ ٣١ و ٣٥.
[٣] راجع جامع الأصول: كتاب التوحيد: القدر، الفصل الثالث: ١٠/ ٥١٧.
[٤] الكافي: كتاب التوحيد، باب السعادة و الشقاوة: ١/ ١٥٤.
[٥] مضى في ص ٢٩١.