تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٦
قوله جل اسمه: [سورة البقرة [٢]: آية ٦]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [٦]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [٦] «إنّ» من الحروف، و الحروف بما هي حروف، لا أصل لها في العمل إلّا انّ إنّ و أخواتها لمّا شابهت الفعل- في عدد بسائطها، و بنائها على الفتح، و لزوم الأسماء، و إعطاء معانيه و خصوصا المتعدّى في دخولها على اسمين- عملت عمله الفرعي، و هو نصب الجزء الأول و رفع الثاني إيذانا بأنّه فرع في العمل دخيل فيه. و معناها تأكيد النسبة و تحقيقها و لذلك يتلقّى بها القسم و يصدر بها الأجوبة و يذكر في معرض الشكّ.
روى الأنباري [١]: انّ الكندي المتفلسف ركب إلى المبرّد و قال: إنّي أجد في كلام العرب حشوا، أجد العرب يقول: عبد اللّه قائم، ثمّ يقول: إنّ عبد اللّه قائم، ثمّ يقول: إنّ عبد اللّه لقائم، فقال المبرّد: بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ:
ففي الأول إخبار عن قيامه، و في الثاني جواب عن سؤال سائل، و في الثالث جواب عن إنكار منكر لقيامه.
و تعريف الموصول إمّا للعهد إذا كان إشارة إلى جماعة معيّنة كأبي جهل و أبي لهب و الوليد بن مغيرة و أحبار اليهود، أو للجنس إذا أريد به المتناول للمصمّمين على الكفر و غيرهم، فخصّ عنهم غير المصرّين بما أسند إليه.
[١] الفخر الرازي: ١/ ٢٥٨.