تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١١ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٦
و الكفر في اللغة: إخفاء حقّ النعمة. و هو منقول لغوي عن الكفر بالفتح و هو الستر، و لهذا يقال للزارع، الكافر و كذا الليل. و لكمام الثمرة: كافور.
و في عرف الشريعة: إنكار ما علم بالضرورة من دين نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و ذلك ان كل ما نقل عنه صلّى اللّه عليه و آله انّه ذهب إليه و قال به، فإمّا أن يعرف صحّة ذلك النقل بالضرورة، أو بالاستدلال، أو بخبر الواحد.
أما القسم الأول و هو الذي علم بالضرورة مجيء الرسول صلّى اللّه عليه و آله به فمن صدّقه في جميع ذلك فهو مؤمن و من لم يصدّقه في كل ذلك، فإمّا بأن لا يصدّقه في جميعها أو بان لا يصدّقه في البعض دون البعض، فذلك هو الكافر إذ الكفر عدم تصديق الرسول صلّى اللّه عليه و آله في شيء مما علم بالضرورة مجيئه به.
و مثاله من أنكر وجود الصانع أو كونه عالما قادرا مختارا أو كونه واحدا منزّها عن النقائص و الآفات أو أنكر صحّة نبوّة النبي صلّى اللّه عليه و آله أو صحة القرآن أو الشرائع التي علم كونها من دين نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله كوجوب الصلوة و الزكاة و حرمة الزنا و الخمر فهو كافر لإنكاره ضروريّا من هذا الدين.
فأما الذي يعرف بالدليل انّه من الدين، مثل عينيّة الصفات له تعالى أو زيادتها و كونه تعالى جائز الرؤية أم لا و كون كلام اللّه قديما أو محدثا و كونه خالق أفعال العباد أم لا مما لم ينقل بالتواتر القاطع أحد طرفيه فليس إنكاره و لا الإقرار به داخلا في مهيّة الايمان، و لا موجبا للكفر.
و الدليل عليه، انّه لو كان جزءا لماهيّة الايمان، لوجب أن لا يحكم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بإيمان أحد إلّا بعد أن يعرف انّه هل يعرف الحق في تلك المسألة، و لو كان كذلك، لاشتهر قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في تلك المسألة بين جميع الامّة و لكان منقولا بالتواتر و ليس الأمر كذلك، و نفي التالي يوجب نفي المقدّم، فوجب أن لا يكون معرفتها من أجزاء الايمان و لا إنكارها موجبا للكفر و أما المنقول بخبر الواحد،