تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٣ - توجيهات نقلية المراد من الغيب
المسابقة مصلّيا.
و قال صاحب الكشّاف [١]: الصلوة فعلة من صلى، كالزكاة من زكى و كتابتها بالواو على لفظ المفخّم، و حقيقة «صلى» حرك الصلوين [٢] لأنّ المصلى يفعل ذلك في ركوعه و سجوده، و قيل للداعي: مصلّ، تشبيها له في تخشّعه بالراكع و الساجد.
و اعترض عليه صاحب التفسير الكبير بأنّ هذا يفضي إلى طعن عظيم في كون القرآن حجّة، لأنّ لفظ الصلوة من أشدّ الألفاظ شهرة و أكثرها دورانا على ألسنة المسلمين و اشتقاقه من تحريك الصلوين من أبعد الأشياء اشتهارا فيما بين أهل النقل، و لو جوّزنا انّها في الأصل ما ذكر ثمّ خفى و اندرس حتّى صار بحيث لا يعرفه الآن إلّا الآحاد لكان مثله جائزا في سائر الألفاظ، و لو جوّزنا ذلك لما قطعنا بأنّ مراد اللّه من هذه الألفاظ ما يتبادر إلى أفهامنا لاحتمال أنّها كانت موضوعة لمعان آخر في زمان الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و كان مراد اللّه تلك المعاني لكنها خفيت و اندرست هي في زماننا كما وقع مثله في هذه اللفظة. و لما كان هذا باطلا بالإجماع، علمنا إنّ هذا الاشتقاق الذي ذكره مردود باطل- انتهى كلامه.
و فيه ما لا يخفى من التعسّف، فإنّ اشتهار اللفظ في المعنى الاصطلاحي المنقول إليه دون اللغوي المنقول منه، لا يقدح في الحكم بكونه منقولا بحسب الرواية و الضبط من أهل اللغة. و لا يوجب ذلك عدم الإطلاع على معاني الألفاظ القرآنيّة في سابق الزمان، كزمان نزول القرآن، إذ بواسطة ضمّ القرائن المعلومة لمن تتبّع موارد الاستعمالات اللغويّة، و تتبع معاني ألفاظ المفسّرين و غيرهم الذين كانت أزمنتهم قريبة من زمان الوحي يحصل اطّلاع تامّ على معاني هذه اللغات في ذلك الزمان بلا شك.
[١] الكشاف: ١/ ١٠٠.
[٢] الصلوان: العظمان في أعلى الفخذين.