تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤ - إشارة الصلوة
و الصلوة في الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة على وجوه و شرائط مخصوصة.
و هذا يدلّ على أن هذا اللفظ منقول من اللغة إلى الشرع.
و قيل: إنّ هذا ليس بنقل، بل تخصيص لأنّه يطلق على الذكر و الدعاء في مواضع مخصوصة.
إشارة [الصلوة]
إنّ الصلوة المعهودة من أعظم العبادات الدينيّة و الأوضاع الشرعيّة جلالة و قدرا و أشدّها قربانا إلى الباري، و أوفرها تشبّها بفعل المبادي المطيعة للّه على الدوام، لاشتمالها على الأعمال العقليّة و البدنيّة، و احتوائها على هيئات الخضوع و التذلّل للّه، و لهذا كانت واجبة في جميع الشرايع المعظّمة و الملل القديمة.
قال أفلاطن الرباني في المقالة الثانية من كتابه في النواميس: إنّ الصلوة تجمع الإقرار بالربوبيّة و طاعة العقل في توجه النفس إليه، و تركها استعمال الحواسّ، و نهيها بذلك عن مقتضاها طلبا للروحانيات، و ترك الاشتغال بطاعة الجسد و التخلّى عن المعاصي و الإقرار بالذنب و المسألة في الصفح.
ألا ترى إلى الرجل كيف يرفع يديه بالتكبير. و إنّما ذلك استعاذة في شيء خاف إيقاعه به عليه فطلب الاستقالة منه.
و كان ملك اليونانيّين إذا دخلوا الأسرى إلى بلدانهم، تقدّموا إليهم أن يبسطوا أيديهم بسط التضرّع لترى العامّة إنّهم على الخوف و الذعر من مسيرهم في المدينة.
فأمّا الركوع فكتمكين الرجل من نفسه من حاول ضرب عنقه، فإنّك لا تجد له حالة أمكن من الركوع.
و أمّا السجود و وضع الوجوه في مراتب الأقدام، فمن تعمّد ذلك يمحق غضبه