تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧ - نكتة اخرى
نكتة اخرى
كأنه تعالى يقول: يا عبدي ما أنصفتني أ تدري لأي شيء تكدر ما بيني و بين الشيطان؟
إنه كان يعبدني شبه عبادة الملائكة و كان في الظاهر مقرّا بإلهيتي و إنما تكدر بيني و بينه لأني أمرته بالسجود لأبيك آدم فامتنع، فلمّا تكبّر نفيته عن خدمتي، و هو بالحقيقة ما عاداني، بل عادى أباك، إنما امتنع عن خدمته. ثمّ إنه يعاديك منذ سبعين سنة و أنت تحبّه و هو يخالفك في كل الخيرات و أنت توافقه في كل المرادات فاترك هذه الطريقة المذمومة و اظهر عداوته و قل: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم.
نكتة اخرى
أما نظرت إلى قصة أبيك؟ فإنّه أقسم له انّه له لَمِنَ النَّاصِحِينَ [٧/ ٢١] ثم كان عاقبة ذلك الأمر انّه سعى في إخراجه من الجنّة. و أما في حقّك فإنه أقسم انّه يضلّك و يغويك فقال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [٣٨/ ٨٢] فإذا كانت هذه معاملته مع من أقسم انّه ناصحه فكيف تكون معاملته مع من أقسم انه يضلّه و يغويه؟ [١]
[١] قال العارف المحقق صاحب الفتوحات المكية في الباب الخامس و أربعمائة من كتابه: «من جعل قلبه بيتي و أخلاه من غيرى ما يدرى أحد ما أعطيته، فلا تشبهوه بالبيت المعمور، فانه بيت ملائكتي، لا بيتي، و لهذا لم أسكن فيه خليلي. بل بيتي قلب عبدى الذي وسعنى حين ضاق عنى أرضى و سمائي» انتهى كلامه (منه- ره- من حاشية النسخة المخطوطة)