تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢
قولا ثقيلا- في سورة المزمّل و هي إنّما نزلت في ابتداء المبعث.
و خامسها: إنّه تعالى خاطب بنى إسرائيل، لأن سورة البقرة مدنيّة و أكثرها احتجاج على اليهود و قد كانت بنو إسرائيل أخبرهم موسى و عيسى عليهما السلام أنّ اللّه يرسل محمدا صلّى اللّه عليه و آله و ينزّل عليه كتابا فقال تعالى: ذلك الكتاب، أي الذي أخبر به الأنبياء المتقدّمون إنّ اللّه سينزله على النبي المبعوث من ولد إسماعيل.
و سادسها: ما قاله الأصمّ: إنّ اللّه تعالى أنزل الكتاب بعضه بعد بعض، فنزل قبل سورة البقرة سور كثيرة. و هي كلّ ما نزل بمكّة ممّا فيه الدلالة على التوحيد و علم المعاد و علم النفس و إثبات النبوّة و أحوال الملائكة و الجنّ و علم السماء و العالم و غير ذلك.
فقوله «ذلك» إشارة إلى تلك السور و الآيات التي نزلت قبل هذه السورة، و قد يسمّى بعض القرآن قرآنا كما في قوله تعالى وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا [٧/ ٢٠٤] و قال تعالى: حاكيا عن الجن إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى [٤٦/ ٣٠] و هم ما سمعوا إلّا البعض.
و اعلم إنّ أصل ذلك و هذا «ذا» و هي كلمة إشارة زيدت الكاف عليها للخطاب و اللام للتوكيد و الهاء للتنبيه، فأصلهما واحد، فإذا قرب الشيء أشير إليه فقيل: هذا اي تنبّه أيّها المخاطب. فيشبه أن يكون دلالة ذلك على البعيد عرفا طاريا على أصل الوضع للقرينة التي ذكرناها.
و «الكتاب» أصله: الكتب و هو الجمع و منه «الكتيبة» للجند لانضمام بعضهم إلى بعض، و هو مصدر بمعنى المكتوب كالحساب، و قيل: سمّى به المفعول مبالغة ثمّ عبّر عن المنظوم لفظا ٢٤٩ قبل أن يكتب لأنه مما يكتب كما يقال للمكتوب كلام باعتبار انّه ما كان قبل الكتابة.