تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣ - وجه رابع
و الآيات السبع التي هي الفاتحة دافعة للأخلاق السبعة.
بيان ذلك انّ من عرف اللّه تباعد عنه شيطان الهوى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [٤٥/ ٢٣]
يا موسى خالف هواك فإنّي ما خلقت خلقا نازعني في ملكي إلّا هواك.
و من عرف انّه رحمن لم يغضب. لأن منشأ الغضب طلب الولاية و الولاية للرحمن الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ [٢٥/ ٢٦].
و من عرف انّه رحيم صحّح نسبته إليه فلا يظلم نفسه و لا يلطخها بالأفعال البهيميّة.
و أما الفاتحة فإذا قال الْحَمْدُ لِلَّهِ فقد شكر اللّه و اكتفى بالحاصل فزالت شهوته و من عرف انّه رَبِّ الْعالَمِينَ زال حرصه فيما لم يجد و بخله فيما وجد، و من عرف انّه مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بعد أن عرف انّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ زال غضبه.
و من قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ زال كبره بالأول و عجبه بالثاني.
و إذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ اندفع عنه شيطان الهوى، و إذا قال: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ زال عنه كفره و إذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ اندفعت بدعته، و إذا زالت عنه الأخلاق الستّة التي هي مجامع الشرور كلّها، زال عنه حجابه و بعده عن جناب القدس.