تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨ - الوجه الثاني
و حقّ و باطل و قناعة و حرص و حلم و طيش و سائر الأخلاق المتضادّة و الصفات المتنافية فلينظر أيّها يختار فإنّه إذا استحكم المرافقة تعذّرت المفارقة قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [٩/ ١١٩].
ثمّ إذا تطهّر و تجرّد فليرفع يديه إشارة إلى توديع الدنيا و الآخرة و ليوجّه قلبه و روحه و سرّه إلى اللّه تعالى ثم ليقل: اللّه أكبر أي من كلّ الموجودات بل هو أكبر من أن يقاس إليه غيره.
و قل: وجّهت وجهى للّذى فطر السّموات و الأرض حنيفا، فقولك: وجّهت وجهي، هو معراج الخليل على نبيّنا و عليه الصلوة و السلام. كما انّ قولك: سبحانك اللّهم و بحمدك، معراج الملائكة حيث قالوا: نحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك، و قولك:
انّ صلواتي و نسكي و محياي و مماتي للّه ربّ العالمين معراج الحبيب محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
فقد جمع المصلّي بين معراج الملائكة المقرّبين و معراج عظماء الأنبياء المرسلين.
ثمّ إذا فرغت من هذه الحالة فقل: أعوذ باللّه ٢١١ من الشيطان الرجيم، حذرا عن مكره و إغوائه و دفعا لإعجابك عن نفسك. و في هذا المقام يفتح لك أحد أبواب الجنّة و هو باب المعرفة.
و بقولك: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، يفتح باب الذكر.
و بقولك: الحمد للّه ربّ العالمين يفتح باب الشكر.
و بقولك: الرّحمن الرّحيم يفتح باب الرجاء.
و بقولك: مالك يوم الدين، يفتح باب الخوف.
و بقولك: ايّاك نعبد و ايّاك نستعين، يفتح باب الإخلاص المتولّد من معرفة العبوديّة.
و بقولك: اهدنا الصراط المستقيم، يفتح باب الدعاء و التضرّع، ادعوني استجب لكم