تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٩ - فصل في بيان نبذ من فضائل سورة الفاتحة
عليه السلام فإنّه أعطاه منها بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ألا ترى يحكى عن بلقيس حين قالت انّى القى الىّ كتاب كريم انّه من سليمان و انّه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد و آله، منقادا لأمرها مؤمنا بظاهرها و باطنها، أعطاه اللّه بكلّ حرف منها حسنة كلّ واحد منها أفضل له من الدنيا بما فيها و من استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ثلث ما للقاري، [١] فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض له فإنّه غنيمة لا يذهبن أوانه فيبقى في قلوبكم الحسرة.
و
عن حذيفة ابن اليمان رضي اللّه عنه إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: إنّ القوم ليبعث اللّه عليهم العذاب حتما مقضيّا فيقرأ صبيّ من صبيانهم في الكتاب: الحمد للّه ربّ العالمين فيسمعه اللّه تعالى، فيرفع عنهم العذاب أربعين سنة.
و
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: بينا نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ أتاه ملك فقال: ابشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك: فاتحة الكتاب و خواتيم سورة البقرة لن يقرأ [أحد] حرفا منها إلا أعطيته (ما يتضمّنه- ن).
أقول: و في طىّ هذه الأخبار- سيما هذا الأخير- إشارات علميّة و تعريفات سرّية و رموز معنويّة و تنبيهات عرفانيّة على جوامع الكمالات العقليّة و المعارج الإلهية المندرجة في هذه السورة لا يعرف قدرها و لا يفهم غورها إلّا الراسخون في العلم و الدين و السالكون طرق الكشف و اليقين. لا المتشبّثون بذيل العبارات و المتردّدون كالخفافيش في ظلمات هذه الاستعارات.
[١] عيون الاخبار: كان له بقدر ما للقاري.