تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٤ - تفصيل قول الفلاسفة و المعتزلة في المعدومات
فانّه قال به. و ثالثها اتّفقوا على أنّ الجواهر المعدومة لا توصف بأنّها أجسام حالة العدم إلّا أبا الحسين الخيّاط، فانّه قال به. و رابعها اتّفقوا على أنّ بعد العلم بأنّ للعالم صانعا عالما قادرا حيّا حكيما مرسلا للرّسل، يمكننا الشّكّ في أنّه هل هو موجود أو لا، إلى أن يعرف ذلك بالدّليل، لأنّهم لمّا جوّزوا اتّصاف المعدوم بالصّفة لم يلزم من اتّصاف ذات اللّه تعالى بصفة العالميّة و القادريّة كونه موجودا، فلا بدّ من دلالة منفصلة. و اتفق الباقون من العقلاء على انّ ذلك جهالة، و إلّا لزم أن لا نعرف وجود الأجسام المتحرّكة إلّا بالدليل.
أقول: هذا نقل المذاهب، و ليس فيه موضع بحث. و القائلون بأنّ الماهيّات غير مجعولة لم يقولوا بأنّها غير مبدعة، بل قالوا: إذا فرضت ماهيّة، فكونها تلك الماهيّة لا يكون بجعل جاعل، و هذه ضرورة تلحقها بعد فرضنا تلك الماهيّة، و قول المعتزلة: «إنّ تأثير الفاعل ليس في جعل الذّوات ذواتا»، ليس هكذا، لأنّهم يجعلون الذّوات المعدومة ثابتة في الأزل من غير تأثير فاعل و لمّا جعلوا الذّوات متساوية في الذاتيّة احتاجوا إلى إثبات صفات الأجناس، و إلا فكان الكل نوعا واحدا.
و الصّفات المشروطة بالحياة هي الاعتقادات و الظّنون و الأنظار و القدر و الشّهوات و النّفارات و الآلام و الارادات و الكراهات، و هي مع الحياة عشرة، و الموت عند أبي علي أيضا منها. و التحيّز هي الصّفة المختصّة بالجواهر الّتي لأجلها تحتاج إلى حيّز و تقتضيها الجوهريّة، و هي مشروطة بالوجود. أمّا الكائنيّة المعلّلة بالحصول في الحيّز، ككون الجوهر متحرّكا او ساكنا او مجتمعا او متفرقا، فهي معلّلة بالأكوان الّتي هي الحركة و السّكون و الاجتماع و الافتراق بشرط الوجود، و الاتّصاف بالوجود يكون بالفاعل و للأعراض، بدل التحيّز و الحصول في الحيّز، صفة واحدة لأجلها تحتاج إلى محلّ. و أدلّة كلّ قوم منهم و الكلام فيها و عليها كثيرة، لكنّها قليلة الفائدة، فلنعرض عنها.