تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٨ - مسألة وجوب النظر سمعى
قال:
مسألة وجوب النظر سمعى
وجوب النّظر سمعىّ، خلافا للمعتزلة و بعض الفقهاء من الشّافعيّة و الحنفيّة.
لنا قوله تعالى: «وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا». و لأنّ فائدة الوجوب الثّواب و العقاب، و لا يقبح من اللّه تعالى شيء في أفعاله. فلا يمكن القطع بالثواب و العقاب من جهة العقل، فلا يمكن القطع بالوجوب.
احتجّوا بأنّه لو لم يثبت الوجوب إلّا بالسّمع الّذي لا يعلم صحّته إلّا بالنّظر، فللمخاطب أن يقول: لا أنظر حتّى لا أعرف كون السّمع صدقا. و ذلك يفضى إلى إفحام الأنبياء.
و الجواب: هذا لازم عليكم أيضا، لأنّ وجوب النّظر و إن كان عندكم عقليّا، لكنّه غير معلوم بضرورة العقل، لأنّ العلم بوجوب النّظر يتوقف عند المعتزلة على العلم بوجوب معرفة اللّه تعالى، و أنّ النظر طريق إليها، و لا طريق إليها سواه، و أنّ ما لا يتمّ الواجب الّا به، فهو واجب. فكلّ واحد من هذه المقدّمات نظرىّ، و الموقوف على النّظرى نظرىّ، فكان العلم بوجوب النّظر عندهم نظريّا. و للمخاطب أن يقول: لا أنظر حتّى لا أعرف وجوب النّظر. ثمّ الجواب أنّ الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب، و إلّا لزم الدّور، بل يكفي فيه إمكان العلم بالوجوب. و الامكان حاصل في الجملة.
أقول: حكى عن القفّال الشّاشيّ من أصحاب مذهب الشّافعىّ، و عن بعض الفقهاء الحنفيّة، مع كونهم من أهل السّنة: أنّهم قالوا بوجوب المعرفة عقلا، و القول بأنّ المعرفة واجبة هو احدى مقدّمتى المسألة المتقدّمة. و قوله: «فائدة الوجوب الثواب و العقاب» فيه نظر، لأنّ أهل السنّة لا يوجبون الثواب على الطاعة و المعتزلة يقولون بالوجوب على من لا يتصور فيه الثواب و العقاب. و أيضا إنّهم و ان قالوا بوجوب الثواب للمكلفين مطلقا عقلا لكنّهم معترفون بأنّ تفصيل