تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٢٢ - المفهوم من الادراك يعم التعقل و التخيل و التوهم و الاحساس
هو كونه مدركا لو كان في شيء لما أمكنه إدراك ذاته، لأنّ وجوده الّذي هو الادراك لا يكون لذاته و لا يحتاج إلى شيء يوجد فيه. و العرض لا يمكن أن يوجد إلّا في شيء من العرض، و لا شيء من العقل بعرض. فتبيّن أنّ العقل ليس من أقسام الجوهر و لا من أقسام العرض و لا الجسم.
المفهوم من الادراك يعم التعقل و التخيل و التوهم و الاحساس
و من افادات المحقق الطوسى المفهوم من الادراك ما يعمّ التعقّل و هو فعل النفس بذاتها، و التخيّل الّذي فعلها بقوّتها الخياليّة، و التوهّم و الاحساس اللذين هما فعلها بقوّة الوهم و الحسّ.
و المدرك المتعقل الّذي هو المقصود بلفظ المعلوم، و هو الّذي قيل له: إنّه فعل النفس بذاتها لا بآلة، خاصيّته أن يكون كليّا، اى يكون واحدا في النفس غير كثير، قابل للتكثير من خارج النفس. و خاصيّته المحسوس و المتخيّل أن يكون واحدا غير قابل للكثرة، لا في النفس و لا في الخارج. و مدركات الحسّ و الوهم و الخيال آثار و هيآت للأشياء، لا نفس الأشياء و حقيقتها.
و المعلوم هو الحقيقة بذاتها وحده في النفس، فإنّ العقل يحصّل الأشياء مجرّدة عن عوارضها، و العوارض مجرّدة عن حاملها. و القوى المذكورة لا يمكنها ذلك، إذ لو تجرّدت الأشياء عن الهيئات و العوارض لتعطّلت تلك القوى عن إدراكها.
و في العقل توجد حقيقة المدرك.
فالموجود في النفس المسمّى معلوما هو نفس الشيء و حقيقته. برهان ذلك أنّه لو لم يكن هذا القول و هو أنّ المعلوم نفس الشيء و حقيقته صادقا، يكون نقيضه و هو أنّ المعلوم ليس نفس الشيء صادقا فانّه إذا لم يصدق الايجاب يصدق السلب ضرورة، و كلّ مسلوب عن الشيء معلوم، فنفس الشيء معلوم. فلزم صدق الدعوى المطلوبة التى أخذناها كاذبة، فلزم كذب نقيض الدعوى التى أخذناها صادقة.
و نبيّن بتأليف غير تأليف قياس الخلف بأن نقول: إنّ المعلوم الّذي هو