تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٦٣ - المسألة الاولى فى اعادة المعدوم
الباب الخامس فى الوعد و الوعيد و ما يتبعهما
قد مرّ أنّ القائلين بالحسن و القبح و الوجوب في العقل أوجبوا الوعد بالثواب للمكلّفين لكونه لطفا. و قالوا بحسن الوعيد لكونه أصلح، او بوجوبه لكونه لطفا أيضا. ثمّ أوجبوا الوفاء بالوعد. و اختلفوا في الوفاء بالوعيد، فقالت التفضيليّة:
ليس ذلك بواجب، لأنّه حقّ اللّه تعالى. و قالت الوعيديّة بوجوبه لئلا يصير الوعيد كذبا. و أمّا الذين لا يقولون بالحسن و القبح و الوجوب عقلا قالوا: إنّ الثواب و العقاب يتعلّقان بمشيّة اللّه تعالى فقط و لا يقبح منه شيء و لا يجب عليه شيء أصلا.
و الحكماء القائلون بثبوتها في العقل العملىّ دون العقل النظريّ قالوا: تكون السعادة و الشقاوة لازمتين للأفعال الملائمة و غير الملائمة، كالصحّة لاعتدال المزاج و المرض لانحرافه. و اعلم أنّ هذه الأقوال مبنيّة على كون الانسان مدركا بعد موته. فالأهمّ في هذا الباب النظر فى ذلك، و هو مبنىّ على ستّ مسائل:
المسألة الاولى فى اعادة المعدوم
و هى جائزة عند مثبتى المعتزلة، لأنّ الذات باقية عندهم حال تعقّب الوجود و العدم عليها و كذلك عند بعض أهل السنّة فانّهم قالوا: الممكن لا يصير بانعدامه ممتنعا و محال عند غيرهم، لاستحالة تخلّل العدم بين شيء واحد بعينه.
فاذن لا يكون المعاد عين المبدأ، بل إن كان و لا بدّ فهو مثله. و قال سديد الدين محمود الحمصي: إنّ ذلك ينتقض بالتذكّر، فإنّ الحاصل في الذكر بعد النسيان هو ما أدركه أوّلا بعينه، و هو عوده. و ليس ذلك بصحيح. لأنّ التعدّد ينافي الوحدة، و تماثل المعاد و المبتدأ لا يقتضي اتّحادهما.