تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١٨ - فصل فى الاشارة الى عمدة مذهب الامامية
قال:
فصل فى الاشارة الى عمدة مذهب الامامية
مدار مقالتهم في الاستدلال على قاعدة، و في الجواب عن كلمات خصومهم على قاعدة اخرى. أمّا الاولى أنّ الامامة لطف، لانّا نعلم بالضرورة بعد استقراء العرف أنّ الخلق إذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم عن القبائح كان امتناعهم عنها أكثر من [العكس] القلب، و اللطف يجرى مجرى التمكين و إزالة المفسدة. و لمّا كانا واجبين على المكلّف الحكيم كانت الامامة أيضا واجبة.
و بنوا على هذا عصمة الأنبياء، قالوا: إمكان صدور القبيح عن الخلق محوج لهم إلى الامام، فلو تحقّق هذا في حقّ الامام لافتقر هو إلى إمام آخر و لزم التسلسل.
و بنوا كون الاجماع حجّة على هذا، لأنّه لمّا ثبت امتناع خلوّ الزمان عن المعصوم، و المعصوم لا يقول إلّا بالحق، و كان الاجماع كاشفا عن قول المعصوم الّذي هو حقّ فكان الاجماع حجّة، فظهر بهذا أنّ العلم بكون الاجماع دليلا لا يتوقّف على العلم بصدق الرسول.
و بنوا إمامة عليّ بن أبى طالب على وجوب عصمة الامام و وجوب حقّية الاجماع. و بيانه: أنّ العقل لما دلّ على أنّ الامام واجب العصمة، و كلّ من قال بذلك قال: إنّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و ذلك معلوم بالضرورة بعد الاستقراء من دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلو قلنا: بأنّ الامام غير عليّ، كان ذلك خرقا للاجماع.
و بهذا أثبتوا إمامة سائر أئمّتهم، فأثبتوا وجود محمّد بن الحسن [العسكرىّ] و غيبته و إمامته. قالوا: إنّ وجود هذا الشخص و بقاءه في هذه المدّة الطويلة ممكن، و اللّه تعالى قادر على الممكن و ثبت امتناع خلوّ الزمان عن الامام المعصوم. و كلّ من قال بذلك قال: إنّه هذا، فلو كان غيره لقدح ذلك في الاجماع.
لا يقال: أ ليس قد تقدّم بيان الاختلاف العظيم بين الشيعة في بعض الأئمة؟
فكيف ادّعيتم إجماع الكلّ على هذا الترتيب؟ و لأنّ الاسماعيليّة فرقة عظيمة في زماننا، و هم ينازعون في هذا الترتيب.