تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١٩ - فصل فى الاشارة الى عمدة مذهب الامامية
لأنّا نجيب: عن الأوّل بأنّ القائلين بغير هذا الترتيب انقرضوا، فلو كان إجماعهم و قولهم حقّا لكان أهل هذا الزمان مع إجماعهم على ترك ذلك القول مجمعين على الخطأ، و إنّه غير جائز. و أمّا خلاف الاسماعيليّة فغير قادح، لما بيّنا أنّ الامام يجب أن يكون معصوما، و هم فسّاق، بل كفرة، لقدحهم في الشرع و قولهم بقدم العالم. فهذا غاية تقرير مذهبهم.
ثمّ إنّ على هذا المذهب اعتراضا. و هو أنّ عليّا و أولاده لو كانوا أئمّة فلم لم يشتغلوا بالامامة و ما حاربوا الظلمة لأجلها؟ فعند هذا قرّرت الشيعة قاعدة اخرى و هى القول بجواز التقيّة، قياسا على جواز اختفاء النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الغار.
فظهر أنّ اعتمادهم في مذهبهم، أمّا في الاستدلال فعلى وجوب الامامة عقلا، و أمّا في دفع الاعتراضات فعلى القول بالتقيّة. فان صحّ كلامهم في هاتين المقدّمتين فالدست لهم، و أمّا تمسّكهم بالنصوص من القرآن و الأخبار فذلك ممّا يشاركهم الزيديّة فيه.
و أمّا رواية النصّ الجلىّ فالأذكياء منهم معترفون بأنّه لا يجوز ادّعاء التواتر فيها، حتّى أنّ الشريف المرتضى، و هو أجلّ الاماميّة قدرا و أكثرهم علما و أغوصهم فكرا و نظرا، روى في كتاب «الشافي» عن أبي جعفر بن قبة أنّ السامعين لهذا النصّ كانوا قليلين! و الاعتراض: لا نسلّم وجوب الامامة و لا نسلّم كونها لطفا. قوله: «الخلق إذا كان لهم رئيس قاهر فالأمر كذا و كذا. قلنا: لو كانت القضاة و الامراء كلّهم معصومين لكان اللطف أتمّ. فيلزمكم وجوب ذلك. فلمّا لم يجب ذلك بالاتّفاق علمنا أنّ ذلك غير واجب، إمّا لأنّ في نصب الأمراء و القضاة المعصومين في كلّ محلّة، و إن حصلت المنفعة المذكورة، إلّا أنّ هناك مفسدة خفيّة استأثر اللّه تعالى بعلمها. لانّ ذلك و إنّ ذلك و إن كان لطفا محضا خاليا عن شوائب المفاد، لكنّ اللطف غير واجب. و على التقديرين فالقول في الامام الاعظم مثله. و هذه النكتة هاهنا