تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١٧ - فصل فى شرح فرق الزيدية
و فرقهم ثلاثة: الجاروديّة اصحاب ابى جارود زياد بن منقذ العبدىّ، زعموا انّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نصّ على عليّ بالوصف دون التسمية. و الناس قد قصروا حيث لم يتعرّفوا الوصف، و إنّما نصبوا أبا بكر باختيارهم ففسقوا به.
و السليمانيّة اصحاب سليمان بن جرير، زعموا انّ البيعة طريق الامامة، و اثبتوا إمامة الشيخين بالبيعة امرا اجتهاديّا، ثمّ تارة يصوّبون ذلك الاجتهاد، و تارة يخطّئونه، لكنّهم يقولون: الخطأ فيه لا يبلغ الفسق. و طعنوا في عثمان و كفّروه و كفّروا عائشة و طلحة و الزبير و معاوية بقتالهم عليّا.
و الصالحيّة اصحاب الحسن بن صالح بن حىّ الفقيه، كان يثبت إمامة ابى بكر و عمر و يفضّل عليّ بن ابى طالب على سائر الصحابة. إلّا انّه توقّف في عثمان، و قال: إذا سمعنا ما ورد في حقّه من الفضائل اعتقدنا إيمانه، و إذا راينا أحداثه التى نقمت عليه وجب الحكم بفسقه فتحيّرنا في امره و فوّضناه إلى اللّه تعالى. و قول هؤلاء في الاصول قريب من مذهب المعتزلة.
أقول: شرائط الامامة عند الزيديّة خمسة: احدها ان يكون من احد السبطين اعنى من بنى الحسن او من بنى الحسين، و ثانيها أن يكون شجاعا، لئلا يهرب في الحرب. و ثالثها أن يكون عالما، ليفتى الناس في الشرع. و رابعها أن يكون ورعا، لئلا يتلف بيت المال. و خامسها أن يخرج على الظلمة شاهرا سيفه و يدعو إلى الحقّ.
و كان الامام عليّا بالنصّ الخفىّ، ثمّ الحسن و الحسين، لقوله عليه السّلام:
«الحسن و الحسين إمامان، قاما او قعدا»، إن خرجا او لم يخرجا. و لم يكن زين العابدين إماما، لانّه ما خرج و كان ابنه زيد إماما. و هم ينسبون إليه. و سمّى الاماميّة بعده روافض، لانّهم رفضوا زيدا حتّى قتل. و هم في الاصول معتزليّون، و في الفروع حنفيّون، إلّا في مسائل معدودة.