تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧٩ - مسألة حقيقة النفس عند الفلاسفة و المتكلمين و الاطباء
هو حقيقة الانسان غير محسوسة بالاتفاق. و منهم من زعم أنّها أجزاء أصليّة باقية من أوّل العمر إلى منتهاه، أقول: يريدون، بهذه البنية، الأجزاء الأصليّة من البدن التى لا يمكن أن تقوم الحياة بأقلّ منها، لا الأجزاء التى تزيد و تنقص في الأحوال و بالمحسوسة أنّ من شأن تلك الأجزاء أن يحسّ بها، لا أنّها محسوسة بالفعل، و الأجزاء الداخلة تحسّ بالتشريح، و إن لم تكن محسوسة في حال الحياة، و هي غير الشكل و اللون، فكأنّ المذهبين واحد.
قال: ثمّ اختلفوا فيه، فزعم ابن الراوندي أنّه جزء لا يتحرّك في القلب. و زعم النظّام أنّه أجزاء لطيفة سارية في الأعضاء. و الأطبّاء زعموا أنّه الروح اللطيف الموجود في الجانب الأيسر من القلب. و منهم من جعله الروح الدماغى. و منهم من جعله الأخلاط الأربعة او الدم خاصّة.
أمّا الذين قالوا: إنّه جسمانيّ فمنهم من جعله عبارة عن المزاج و اعتدال الأخلاط. و منهم من جعله عبارة عن شكل البدن و تخطيطه و تأليفات أجزائه.
و منهم من جعله عبارة عن الحياة.
و أمّا الذين قالوا: إنّه غير جسم و لا جسمانى فهم الفلاسفة. و من المعتزلة معمّر، و منّا الامام الغزالىّ.
و الحجّة القويّة لمثبتيها من وجهين: الاول: أنّ العلم باللّه غير منقسم، إذ لو انقسم لكان إمّا أن يكون كلّ واحد من أجزائه علما او لا يكون. فان كان علما فامّا أن يكون علما بذلك المعلوم فيكون الجزء مساويا للكلّ، هذا خلف. و إن لم يكن علما بذلك المعلوم، فعند اجتماع تلك الأجزاء إن لم يحصل هيئة زائدة لم يحصل العلم باللّه تعالى، هذا خلف، و إن حصلت هيئة زائدة فان انقسمت عاد التقسيم، و إلّا حصل المقصود. و إذا ثبت ذلك وجب أن لا يكون محلّه منقسما، لأنّ الحالّ في المنقسم منقسم، و كلّ متحيّز