تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧٥ - الفلاسفة احتجوا على ان الملك افضل بوجوه
و ثالثها الروحانيّات صور مجرّدة و كمالاتها حاضرة بالفعل. و النفوس البشريّة ماديّة، إمّا بجواهرها عند من يجعل النفس مزاجا، او في أفعالها عند من يجعلها مجرّدة، و على التقديرين فهى بالقوّة. و ما بالفعل التامّ أشرف ممّا بالقوّة.
و رابعها أنّ الروحانيات صور مجرّدة ليس فيها طبيعة الانفعال فتكون وجودات محضة و خيرات محضة، و الجسمانيّات مركّبة من مادّة و صورة، و المادّة منبع العدم و الشر، و الخير أفضل من الشرّ.
و خامسها الروحانيّات نورانيّة علويّة لطيفة، و الجسمانيّات ظلمانيّة سفليّة كثيفة.
و سادسها الروحانيات فضلت الجسمانيّات، بقوتى العلم و العمل. أمّا العلم فلاحاطتها بالامور الغائبة عنّا و اطّلاعهم على مستقبل الأحوال الجارية علينا، و لأنّ علومهم علوم كليّة و علوم الجسمانيّات جزئيّة. و علومهم فعليّة و علوم الجسمانيّات انفعاليّة. و علومهم فطريّة آمنة من الغلط و علوم الجسمانيّات كسبيّة متعرّضة للغلط. و أمّا العمل فلكونهم عاكفين على العبادة، يسبّحون الليل و النهار لا يفترون.
و الجسمانيّات ليست كذلك.
و سابعها الروحانيّات لها قوّة قويّة على تصريف الأجسام، كالسحاب و الزلازل القويّة، من غير أن يعرض لها فتور و كلال، بخلاف الجسمانيّات.
و ثامنها الروحانيّات اختياراتها متوجّهة إلى الخيرات و نظام العالم، و الجسمانيّات اختياراتها غير جازمة، بل متردّدة بين جهتي السفالة و العلو.
و تاسعها الروحانيات مختصّة بالهياكل العلويّة النورانيّة، و الجسمانيّات مختصّة بهذه الهياكل الفاسدة، و نسبة الأرواح نسبة الهياكل، فلمّا كانت الهياكل السماويّة أشرف كانت الأرواح السماويّة أشرف.
و عاشرها الأرواح الفلكيّة متصرّفة في هذا العالم، فانّها هى المدبّرات أمرا، و هى المبدأ و المعاد، و هما أشرف من ذوى المبدأ و ذوى المعاد، فالرّوحانيات أشرف.