تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٣٤ - مسألة الله تعالى مريد لجميع الكائنات خلافا للمعتزلة
عند ترجيح الداعي و امتناعه عند عدمه، فقد مرّ الكلام فيه، و لا وجه لاعادته.
و قال أهل التحقيق في هذا الموضع: «لا جبر و لا تفويض، و لكن أمر بين أمرين» فهذا هو الحقّ، و من لا يعرف حقيقته وقع في التحيّر.
قال:
مسألة اللّه تعالى مريد لجميع الكائنات خلافا للمعتزلة
إنّه تعالى مريد لجميع الكائنات، خلافا للمعتزلة. لنا: أنّا بيّنا أنّه تعالى خالقها، و قد تقدم أنّ خالق الشيء مريد لوجوده. [و لأنّه] لمّا علم أنّ الايمان لا يوجد من الكافر كان وجوده من الكافر محالا، كما ظهر، فيكون اللّه تعالى عالما بكونه محالا، و العالم بكون الشيء محالا لا يريده، فيستحيل أن يريد الايمان من الكافر.
و احتجوا بامور: أحدها: أنّه أمر الكافر بالايمان، و الأمر يدلّ على الإرادة. و ثانيها: أنّ الطاعة موافقة للارادة. فلو أراد اللّه تعالى كفر الكافر لكان الكافر مطيعا له بكفره. و ثالثها: أنّ الرضا بقضاء اللّه تعالى واجب، و لو كان الكفر بقضائه لوجب الرضا به، لكنّ الرضا بالكفر كفر.
الجواب: عن الأوّل: لا نسلّم أنّ الأمر يدلّ على الإرادة، و سيأتى بيانه إن شاء اللّه في اصول الفقه. و عن الثاني: الطاعة موافقة الأمر، لا موافقة الإرادة.
و عن الثالث: أنّ الكفر ليس نفس القضاء، بل متعلّق القضاء، فنحن نرضى بالقضاء لا بالمقضىّ.
أقول: للخصم أن يقول: أمّا الحجّة الاولى فموقوفة على إثبات كون اللّه خالقا لأعمال العباد. و أمّا الحجّة الثانية فنقول عليها: إنّ وجود الايمان ليس بمحال بالنظر إلى قدرة القادر، و محال بالنظر إلى ارادته، فيجوز أن يتعلّق به إرادة اللّه من حيث إنّه ممكن، لا من حيث إنّه محال.
و أمّا احتجاج الخصم بأنّه أمر الكافر بالايمان، و الأمر يدلّ على الإرادة،