تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٣٢ - مسألة افعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى
- إلى قوله-فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ».
الوجه العاشر: الآيات التي ذكر اللّه تعالى ما يوجد منهم في الآخرة من التحسّر على الكفر و المعصية و طلب الرجعة. كقوله تعالى:وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ. رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها، الآية، و قوله تعالى: «قالَرَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً»،«وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ»،«أَوْتَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ». فهذه جملة استدلالاتهم بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه.
و لا يقال: الكلام عليه من وجهين: الأوّل أنّ هذه الآيات معارضة بالآيات الدالة على أنّ جميع الأفعال بقضاء اللّه و قدره كقوله تعالى: «اللَّهُخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ.وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً.وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ.فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ». و هو يريد الايمان، فيكون فاعلا للايمان. و إذا كان فاعلا للايمان كان فاعلا للكفر، لأنّه لا قائل بالفرق.
و الثاني هو أنّا و إن نفينا كون العبد موجدا لأفعال نفسه لكنّا نعترف بكونه فاعلا لها و مكتسبا لها. ثمّ في الكسب قولان: أحدهما أنّ اللّه تعالى أجرى عادته بأنّ العبد إذا صمم العزم على الطاعة فانّه تعالى يخلقها و متى صمم العزم [على المعصية] فانّه يخلقها. و على هذا التقدير يكون العبد كالموجد، و إن لم يكن موجدا فلم لا يكفى هذا القدر في الأمر و النهي. و ثانيهما أنّ ذات الفعل و إن حصلت بقدرة اللّه تعالى و لكن كونها طاعة و معصية صفات تحصل لها و هي واقعة بقدرة العبد، فلم لا يكفى هذا في صحّة الأمر و النهي؟
لانا نجيب: عن الأوّل بجواب اجماليّ ذكره أبو الهذيل، و هو أنّ اللّه تعالى أنزل القرآن ليكون حجّة على الكافرين، لا ليكون حجّة لهم، و لو كان المراد من هذه الآيات ما ذكرته من وقوع أفعال العباد بقضاء اللّه تعالى لقالت العرب للنبيّ عليه السّلام: كيف تأمرنا بالايمان و قد طبع اللّه على قلوبنا، و كيف تنهانا عن الكفر