تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٣٣ - لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين
و قد خلقه اللّه تعالى فينا، و كان ذلك من أقوى القوادح في نموّته. فلمّا لم يكن كذلك علمنا أنّ المراد منها غير ما ذكرت. و أمّا الكلام التفصيليّ على كلّ واحد من الآيات ففي المعلولات.
و عن الثاني: أنّ العبد إمّا أن يكون مستندا بادخال شيء في الوجود. و إمّا أن لا يكون. فهذا نفي و إثبات، و لا واسطة بينهما. فان كان الأوّل فقد سلّمتم قول المعتزلة. و إن كان الثاني كان العبد مضطرّا، لأنّ اللّه تعالى إذا خلقه في العبد حصل لا محالة. و إذا لم يخلقه فيه فقد استحال حصوله فيه فكان العبد مضطرّا، فتعود الاشكالات. و عند هذا التحقيق يظهر أنّ الكسب اسم بلا مسمّى.
قوله: «العبد إذا اختار الطاعة حصلت، و إذا اختار المعصية حصلت»، قلنا:
حصول ذلك الاختيار به او لا به؟ الأوّل قول الخصم و الثاني لا يدفع الالزام. قوله:
«كونه طاعة و معصية صفات تحصل لذات الفعل بقدرة العبد [و ذات الفعل تحصل بقدرة اللّه تعالى]» قلنا: هذا اعتراف بكون القدرة الحادثة مؤثرة، و هو تسليم قول الخصم.
و الجواب: أنّ هذه الاشكالات واردة على المعتزلة، لأنّ ما علم اللّه تعالى أنّه يوجد كان واجب الوقوع، و ما علم اللّه تعالى أنّه لا يوجد كان ممتنع الوقوع لأنّه إن لم يوجد رجحان الداعى امتنع الفعل، و إن وجد وجب. فكان الاشكال واردا عليهم في هذين المقامين. و لقد كان واحد من أذكياء المعتزلة يقول: هذان السؤالان هما العدوّان للاعتزال، و لو لا هما لتمّ الدست لنا.
أقول:
لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين
الآيات التي أوردها من الجانبين يمتنع أن تتعارض، و إنّما يتخيّل لنا تعارضها لعدم وقوفنا على فحاويها، و لو توقّفنا في تأويلاتها عملا بقوله تعالى:
«وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ» على رأي الوافقين عليه، لكنّا أبعد من الوقوع في الخطأ.
و أمّا جواب المعتزلة عن قوله «ما علم اللّه وجوده فهو واجب»، بوجوب الفعل