تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢٠ - مسألة الله تعالى يصح أن يكون مرئيا لنا خلافا لجميع الفرق
عند حصول شرط به تتمّ عليّة العلّة، فان حصول الشرط مطلقا لا يوجب حصول المشروط إذا لم تكن العلّة حاصلة او كانت حاصلة لكنّها معوزة بشرط آخر.
قال: و ثانيها: أنّ موسى عليه السّلام سأل الرؤية، و لو لم تكن الرؤية جائزة لكان سؤال موسى جهلا او عبثا.
أقول: للمانعين أن يقولوا: إنّ موسى سأل عن لسان قومه بدليل قومه حكاية عنه: «ا فتهلكنا بما فعل السفهاء منّا»، و قوله حكاية عنهم: «لَنْنُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ.
قال: و ثالثها: قوله تعالى: «وُجُوهٌيَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ». و النظر إمّا أن يكون عبارة عن الرؤية او عن تقليب الحدقة نحو المرئىّ التماسا لرؤيته.
فان كان الأوّل صحّ الغرض. و إن كان الثانى تعذّر حمله على ظاهره، فلا بدّ من حمله على الرؤية، لأنّ النظر كالسبب للرؤية. و التعبير بالسبب عن المسبّب من أقوى وجوه المجاز. لا يقال: لم كان ذلك التأويل أولى من تأويلنا، و هو أن يكون «إلى» واحد «آلاء». فيكون المراد: «وجوه يومئذ ناظرة نعمة ربّها» اى منتظرة.
او نقول: المراد: «إلى ثواب ربّها ناظرة». لأنّا نقول: أمّا الأوّل فباطل، لأنّ الانتظار سبب الغمّ، و الآية مسوقة لبيان النعم. و أمّا الثّاني فالنظر إلى الثواب لا بدّ أن يحمل على رؤية الثواب و إلّا فتقليب الحدقة نحو الثواب من غير الرؤية لا يكون من النعم البتة. و إذا وجب إضمار الروية لا محالة كان إضمار الثواب إضمارا لزيادة من غير دليل، فوجب أن لا يجوز.
أقول: للخصم أن يقول: الآية تدلّ على أنّ الحالة التى عبّر عنها تعالى بقوله: «وُجُوهٌيَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» متقدّمة على حالة استقرار أهل الجنّة في الجنّة و أهل النار في النار، بدليل قوله تعالى: «وُجُوهٌيَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ»، فانّ في حال استقرار أهل النار في النار قد فعل بها الفاقرة.
و إذا كان ذلك كذلك فانتظار النعمة بعد البشارة بها فرح يقتضي نضارة الوجه،