تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١٩ - مسألة الله تعالى يصح أن يكون مرئيا لنا خلافا لجميع الفرق
قال: و المعتمد في المسألة الدلائل السمعيّة. أحدها: أنّ رؤية اللّه تعالى معلّقة باستقرار الجبل و هو ممكن، و المعلّق على الممكن ممكن، فالرؤية ممكنة.
فان قيل: لا نسلّم أنّه علّق الرؤية على شرط ممكن بل على شرط محال، لأنّه علّقها على استقرار الجبل حال كونه متحركا، و ذلك محال. و إنّما قلنا:
إنّه علّقها على استقرار الجبل حال كونه متحركا، لأنّ صيغة «إن» إذا دخلت على الماضى صارت بمعنى المستقبل. فقوله «إن استقرّ» أى لو صار مستقرا في الزمان المستقبل فسوف ترانى. ثمّ إنّه في الزمان المستقبل إمّا أن يقال: إنّه صار مستقرّا او ما صار مستقرا، فان صار مستقرّا وجب حصول الرؤية، لوجوب حصول المشروط عند حصول الشرط، فلمّا لم تحصل الرؤية بالاجماع علمنا أنّ الجبل لم يستقرّ.
و إذا لم يستقرّ كان متحركا ضرورة، لأنّه لا واسطة بين الحركة و السكون.
فاذن الجبل حال ما علّق اللّه تعالى الرؤية باستقراره كان متحركا. و معلوم أنّ استقرار المتحرك حال كونه متحركا محال. فثبت أنّ الشرط ممتنع، فلا يلزم القطع بجواز المشروط.
و الجواب: سلّمنا أنّ الجبل في تلك الحالة كان متحركا، لكنّ الجبل بما هو جبل يصحّ السكون عليه. و المذكور في الآية ليس إلّا ذات الجبل. و أمّا المقتضى لامتناع السكون فهو حصول السكون، فاذن القدر المذكور في الآية منشأ لصحّة الاستقرار. و ما هو المنشأ لامتناع الاستقرار فغير مذكور في الآية، فوجب القطع بالصحّة.
أقول: يمكن أن يقال على قوله «المذكور في الآية منشأ لصحّة الاستقرار [لا] لامتناعه»: إنّ المذكور في الآية هو وقوع السكون في حال النظر إلى الجبل الّذي عبّر عنه بقوله عز من قائل: «فان استقرّ مكانه»، لا صحّة السكون التى لا تلزم ماهيّة الجبل عند عدم الاشتراط بالحركة. و تلك الحال تستلزم الحركة فلا يمكن معها صحّة السكون. و على قوله: «لوجوب حصول المشروط عند حصول الشرط مؤاخذة لفظيّة، فانّ من الواجب أنّ وجوب حصول المشروط