تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧٩ - جواب الاشكالات على ان الله تعالى عالم
بديهة العقل بعد الاستقراء شاهدة بالفرق. و أمّا الحيوانات فكلّ من فعل فعلا محكما فهو عالم بذلك الفعل فقط.
و أمّا المعارضة الأولى فجوابها لم لا يجوز كون الشيء الواحد قابلا و مؤثّرا.
قوله: «الواحد لا يكون مصدرا لأمرين»، قلنا: تقدّم إبطاله. قوله: «النسبة الواحدة لا تكون بالامكان و الوجوب معا»، قلنا: نسبة القبول بالامكان العامّ، و هى لا تنافي نسبة الوجوب.
و أمّا حديث الكمال و النقصان فخطابىّ، و هو معارض بما تقرّر في البداية أنّ صفة العلم صفة كمال، و الجهل صفة نقصان، و تعالى اللّه عن النقصان.
أقول: قدماء الفلاسفة قالوا: العلم حصول صورة المعلوم في العالم. و مع ذلك فهو يقتضي إضافة ما للعالم إلى المعلوم. و العالم المعلوم إن كانا متغايرين فلا بدّ أن يتصوّر العالم بصورة المعلوم، و لا يمكن أن يقبل المبدأ الأوّل شيئا من غيره، و إن كان واحدا فلا بدّ فيه من تغاير اعتبارين حتّى يمكن أن يعقل الاضافة بينهما.
و لا كثرة في المبدأ الأوّل بوجه من الوجوه. فهو لا يوصف بالعلم بوجه، بلى هو يفيض العلم على الموجودات التي هى معلولاته، كما يفيض الوجود عليها. فهذا مذهبهم. و الباقون منهم و من أهل الملل جميعا اتّفقوا على أنّه تعالى عالم.
أمّا الاحكام و الإتقان فقد يظهر لمن يتأمل أحوال الخلق و ينظر في تشريح الأعضاء و منافعها و هيئة الافلاك و وجود. النيّرات العلويّة و حركاتها. و بديهة العقل حاكمة بأنّ أمثال ذلك لا يصدر عمّن لا علم له. و لا يتكرّر ممّن يقع منه فعل محكم مرّة واحدة على سبيل الندرة، و هو جاهل. أ لا ترى أنّ من كتب مرارا خطّا حسنا لا يمكن أن يتصوّر أنّه أمّي جاهل بالخطّ.
و أمّا الواسطة فقد تقدّم إبطاله. و إيجاد من يفعل فعلا محكما من العدم بحيث يقدر على ذلك و يعلم دقائقه فعل في غاية الاحكام.
و أمّا البحث عن معنى الاحكام و الاتقان فالقول بأنّ الحكم بكون كلّ واحد