تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧٨ - جواب الاشكالات على ان الله تعالى عالم
على علم الفاعل، فانّ فعل الساهى و النائم قد يستحسن من بعض الوجوه.
و إن أردتم بالإحكام و الإتقان معنى ثالثا فاذكروه، لنتكلّم عليه.
فان نزلنا عن الاستفسار فلم قلت: إنّ فعل المحكم يدل على علم الفاعل، و بيانه من وجوه:
أحدها: أنّ الجاهل قد يتّفق منه الفعل المحكم نادرا. و اتّفق العقلاء على أنّ حكم الشيء حكم مثله. فلما جاز ذلك مرة واحدة جاز أيضا مرتين و ثلاثا و أربعا.
و ثانيها: أنّ فعل النّحلة في غاية الإحكام، و هو بناء البيوت المسدّسة مع كثرة ما فيها من الحكم التى لا يعرفها إلّا المهندسون، و كذا العنكبوت تبنى بيتها في غاية الإحكام. و كذلك نرى كلّ واحد من الحيوانات تأتى بالأفعال الموافقة لها بحيث يعجز عن تحصيلها أكثر الأذكياء. مع أنّه ليس لشيء منها علم و لا حكمة.
و لئن سلّمنا أنّ ما ذكرته يدلّ على كونه تعالى عالما، لكنّه معارض بأمرين:
الأوّل: أنّ كونه عالما بالشيء نسبة بينه و بين ذلك الشيء [فتلك النسبة غير ذاته لا محالة. و الموصوف بها و المقتضى لها هو ذاته تعالى] فالواحد يكون قابلا فاعلا معا. و هو محال. أمّا أوّلا فلأنّ البسيط لا يصدر عنه إلّا أثر واحد، و أمّا ثانيا فانّ نسبة القبول بالامكان، و نسبة التّأثير بالوجوب. و النسبة الواحدة لا تكون بالامكان و الوجوب معا.
الثانى: أنّ العلم إن لم يكن صفة كمال وجب تنزيه اللّه تعالى عنه، و إن كان صفة كمال كان اللّه تعالى محتاجا في استفادة الكمال إلى تلك الصّفة، و الكامل بغيره ناقص بذاته، و المحتاج إلى الغير ناقص أيضا لذاته، و ذلك على اللّه تعالى محال.
جواب الاشكالات على ان اللّه تعالى عالم
و الجواب، أمّا الكلام في الواسطة فقد تقدّم. و أمّا الإحكام فالمراد منه الترتيب العجيب و التأليف اللطيف، و لا يشكّ أنّ العالم كذلك. قوله: «لو اجاز صدور الفعل المحكم عن الجاهل مرّة واحدة فليجوّز مرارا كثيرة»، قلنا: