تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٤ - مسألة العالم لا يجب أن يكون أبديا خلافا للفلاسفة و الكرامية
الجوهر الّذي هو المحلّ شرطا في إيجاد الأعراض فيه. و أيضا يجوز أن يكون الشرط لا جوهرا و لا عرضا، بل أمرا عدميّا، و قد مرّ بيان جواز الاشتراط به و زوال ذلك الامر يقتضي انعدام المشروط به.
و بيان المصنّف كون العرض شرطا في الاعدام- بأنّ العرض لا يبقى و الجوهر ممتنع الخلوّ عنه، فيعدم بانعدامه- ليس ممّا يفيد مع هؤلاء الخصوم، لأنّ الكرّاميّة لا يقولون بذلك كالمعتزلة. و أمّا الزامهم الدور، بسبب احتياج الجوهر إلى العرض، فباطل. لأنّ الدور يكون إذا كان المحتاج إليه محتاجا إلى المحتاج فيما يحتاج فيه إليه. و هاهنا ليس كذلك، فانّ احتياج الجوهر إلى عرض مالا بعينه، لا إلى عرض معيّن و العرض المعيّن محتاج إلى جسم بعينه فلا يلزم منه الدور.
و جواب المصنّف، بتجويز التلازم من غير احتياج لأحدهما الى الآخر، ليس بمفيد هاهنا، فانّ العرض محتاج في وجوده إلى الجسم. و التلازم و إن كان باحتياج كلّ واحد من المتلازمين إلى عين الآخر محال، لكنّه من غير احتياج أحدهما إلى الآخر او إلى ما يتعلّق بالآخر ليس بمعقول، فانّ ذلك يكون مصاحبة اتّفاقيّة، و هى لا تقتضى امتناع الانفكاك. فإيراد المثال بالمتضايفين على الوجه المشهور غير صحيح، فانّ إضافة كل واحد منهما محتاجة في الوجود إلى ذات الآخر لا إلى إضافته، و معلولا علّة واحدة يحتاج كلّ واحد منهما علّة الآخر، فليس فيهما عدم الاحتياج مطلقا من غير لزوم الدور.
و أمّا قوله- في أوّل الاشتغال بالجواب أنّ الجواب عن الثلاثة الاولى ما تقدّم في مسألة الحدوث- فتلك الثلاثة هى التى أوردها من جانب الفلاسفة، و هو كون المؤثّر موجبا، و امتناع عدم الزمان بعد وجوده، و احتياج ما يجوز عدمه إلى مادّة قبل عدمه. و قد مرّ الكلام فيها.
قال: