تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٦ - الجواب عن بيان الفلاسفة في امتناع حدوث العالم
ثم الجواب [الحقيقىّ] إنّ المقتضى لذلك الاختصاص تعلّق إرادة اللّه تعالى باحداثه في ذلك الوقت، و ذلك التعلّق عندنا واجب فيستغنى عن المرجّح.
لا يقال: تخصيص الإحداث بالوقت المعيّن يستدعى امتياز ذلك الوقت عن سائر الأوقات، و هذا يقتضي كون الأوقات موجودة قبل ذلك الحادث. لأنّا نقول:
كما انّه يجوز امتياز وقت عن وقت و إن لم يكن للوقت وقت آخر، فلم لا يجوز امتياز العدم عن الوجود من غير وجود الوقت.
و عن الثانى ان الامكان ليس وصفا وجوديّا، على ما مرّ، و أيضا فالمادّة ممكنة، فيلزم ان يقوم إمكانها بمادّة اخرى، و هو محال. فان قلت: المادّة قديمة، فامكانها قائم بها. أمّا إمكان الحادث لا يمكن قيامه به، لاستحالة قيام الموجود بالمعدوم. قلت:
لو قام إمكان المادّة بها لكان وجود المادّة شرطا في إمكانها، لأنّ وجود المحلّ شرط في وجود الحالّ. فلو كان إمكان المادة قائما بها لكان إمكانها مشروطا بوجودها. لكن وجودها عرضىّ مفارق، و الموقوف على العرضىّ المفارق مفارق، فالامكان عرضىّ، هذا خلف.
و عن الثالث انّك قلت: كلّ محدث فعدمه سابق على وجوده، فقد اعترفت بكون العدم موصوفا بالسابقيّة، و وصف العدم لا يجوز ان يكون موجودا، لاستحالة قيام الموجود بالمعدوم. فثبّت انّ السابقيّة ليست صفة موجودة، فيبطل كلامكم بالكلّيّة.
و عن الرّابع انّا سنبيّن أنّه تعالى فاعل مختار [إن شاء اللّه العزيز].
أقول: امّا التشكيك الأوّل- بأنّ إحداث العالم في وقت دون وقت يقتضي ترجّح احد المتساويين على الآخر من غير مرجّح و الجواب بأنّه كاختصاص الكوكب بموضع من الفلك دون موضع و اختصاص ثخن المتمّم بجانب دون جانب- فغير مفيد، لأنّ في الامور الموجودة يمكن ان يقال: المرجّح هناك موجود و ليس بمعلوم و أمّا في الامور العدميّة فلا يمكن ذلك. و قوله في الجواب الحقيقى- بان إرادة اللّه