تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٧ - الجواب عن بيان الفلاسفة في امتناع حدوث العالم
تعالى تتعلّق باحد الوقتين تعلّقا واجبا من غير احتياج إلى مرجّح- دعوى مجردة عن الحجة. و الاعتراض عليه بانّ القول بالترجيح يستدعى وجود الاوقات صحيح.
و الجواب- انّ الامتياز هناك كما لا يقتضي ان يكون للوقت وقت، كذلك لا يقتضي في امتياز العدم عن الوجود أن يكون لهما وقت- ليس بجواب عنه، و قد مرّ الكلام في كون الوقتين غير محتاجين إلى وقت آخر، و العدم و الوجود محتاجان إلى وقت غيرهما. و الجواب الصحيح أن يقال: الأوقات التى يطلب فيها الترجّح معدومة فلا تمايز بينها إلّا في الوهم، و أحكام الوهم في أمثال ذلك غير مقبولة، إنّما يبتدى وجود الزمان مع أوّل وجود العالم، و لا يمكن وقوع ابتداء سائر الموجودات قبل ابتداء وجود الزمان أصلا.
و أمّا التشكيك الثانى- بأنّ كلّ محدّث محتاج إلى مادّة تسبقه و تكون محلّا لإمكانه، و المادّة إن حدثت احتاجت إلى مادّة تسبقها. و الجواب عنه بأنّ الامكان غير وجوديّ، و أيضا المادّة ممكنة، فيلزم ان يقوم إمكانها بمادّة اخرى- ليس بوارد، لأنّ الامكان الّذي محلّه الماهيّة غير الامكان الّذي محلّه المادّة فانّ الأوّل منهما أمر عقلىّ يعقل عند انتساب الماهيّة إلى وجودها، و الثانى عبارة عن الاستعداد، و هو استعداد وجود شيء يكون قبل وجود ذلك الشيء و يحتاج إلى محلّ، لأنّه عندهم عرض موجود من جنس الكيف. و الجواب الصحيح أنّ الامور الابداعيّة لا يتصوّر فيها استعداد يتقدّم وجودها [و إمكانها إنّما يعقل عند وجودها و هو صفة لماهيّتها التى لا توجد قبل وجودها].
و التشكيك الثالث- بأنّ سبق العدم على الوجود يقتضي وجود حادث قبل ذلك الحادث. و الجواب بأنّ السابق ليس ثبوتيّا أيضا- ليس بمفيد، لأنّهم يعترفون بأنّ ذلك السبق ذهنىّ يلزم من توهّم العدم السابق إلّا انّه يوجب وجود زمان عندهم يقع فيه العدم السابق و الوجود المسبوق، و هو لم يبطل ذلك.
و التشكيك الرابع- بأنّ فعل المختار يكون لغاية يستكمل بها الفاعل، و ذلك