تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٥ - الجواب عن بيان الفلاسفة في امتناع حدوث العالم
إلى جسم لا يصحّ عليه الحركة او وجود أجسام لا نهاية لها.
قال:
بيان الفلاسفة في امتناع حدوث العالم
و أمّا الفلاسفة فقد قالوا: كلّ محدث فلا بدّ له من علل أربعة: الفاعل و المادّة و الصورة و الغاية. قالوا: و نحن نبيّن من هذه الجهات امتناع حدوث العالم.
أمّا بالنظر إلى الفاعل، فلأنّ العالم لو كان محدثا لكان له مؤثّر قديم. فتخصيص إحداثه بالوقت الّذي أحدثه فيه إمّا أن يكون لمرجّح او لا لمرجّح. و الأوّل باطل، لأنّ النفى المحض لا يعقل فيه الامتياز. و الثانى باطل، لما سبق أنّ ترجّح أحد طرفى الممكن عفى الآخر من غير مرجّح باطل.
و أمّا بالنظر إلى المادّة فلأنّ كلّ محدّث فقد كان قبل حدوثه ممكنا، و الامكان وصف ثبوتىّ في الممكن فيستدعى موصوفا ثابتا، و ذلك هو المادّة. ثمّ هى إن كانت حادثة افتقرت إلى مادّة اخرى و لزم التسلسل، و إلّا لزم قدم المادّة.
و أمّا بالنظر إلى الصورة فلأنّ الزمان لا يقبل العدم الزمانىّ. لأنّ كلّ محدّث فعدمه سابق على وجوده. فمفهوم ذلك السبق أمر مغاير للعدم، لأنّ العدم قد يكون و بعد، و القبل لا يكون بعد، فتلك القبليّة صفة ثبوتيّة. فقبل أوّل الحوادث حادث آخر. و الكلام فيه كما في الأوّل، فقبل كلّ حادث حادث آخر لا إلى أوّل.
و أمّا بالنظر إلى الغاية فهو أنّ موجد العالم إن كان مختارا فلا بدّ له من غاية في الايجاد، فكان مستكملا بذلك الايجاد، فكان ناقصا لذاته و إن لم يكن مختارا كان موجبا لذاته، فيلزم من قدمه قدم الأثر.
الجواب عن بيان الفلاسفة في امتناع حدوث العالم
و الجواب عن الأوّل ما ذكرنا من اختصاص [حدوث العالم بوقته المعيّن كاختصاص] الكوكب بالموضع المعيّن من الفلك مع كونه بسيطا و اختصاص أحد جانبى المتمّم بالثخن المخصوص و الجانب الآخر بالرقّة.