تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٤ - الجواب عن ان قيل الدعوى متناقضة لوجهين
الآخر، لكون التقدّم و التأخّر داخلين في مفهومهما.
و قوله، في الجواب عن الاعتراض الّذي بعده، و هو أنّ العالم ليس في مكان فلا يكون متحركا و لا ساكنا: «بأنّا إذا فرضنا جوهرين متماسّين عنينا بالسكون بقاءهما على ذلك الوجه، و بالحركة زوالهما عنه» تفسير جديد للحركة و السكون بما لا يفيده، فانّ ذلك القول يقتضي: «أنّ الجسم الواجد لا يكون متحركا و لا ساكنا، و أيضا أنّ الجسم إذا تحرّك كانت أجزائه ساكنة لبقائها على المماسة، و أيضا لمّا كان العالم عبارة عن جميع الأجسام و لا يمكن أن يكون معه جسم آخر فلا يكون متحركا و لا ساكنا، و إن كانت أجزائه متحركة و ساكنة». و حينئذ بطل أصل الدليل، و من قبل فسّر الحركة و السكون بالحصول في الحيّز.
قوله في تحقيق مكان العالم «إنّه إمّا أن يكون معدوما او موجودا»، ثمّ اعترض بأنّ الحيّز لو كان عدميّا كان الموجود في المعدوم، و ادّعى أنّ ذلك محال و لم يأت فيه بحجّة. و لعلّه قال ذلك، لأنّه تخيّل أنّه قول بكون الموجود معدوما، و ذلك محال. و اعتراضه ذلك باطل، لأنّ ذلك يقتضي كون الجسم في مكان هو أمر عدميّ، و ليس ذلك بممتنع.
و قد وقع هاهنا، في النسخ التي وقعت إلينا، ترك ذكر امتناع كون المكان حالا في متحيّز. و كأنّه قال: يمتنع أن يكون ذلك المتحيّز غير العالم، لأنّه حينئذ يجوز أن يكون داخلا، لامتناع كون المكان داخل المتمكّن و لا يجوز أن يكون خارجا، لأنّ خارج العالم لا متحيّز، و يمتنع أن يكون المتحيّز هو العالم، لاقتضاء الدور، فانّ العالم يكون فيه، و هو في العالم. و جوابه أنّ الدور يلزم لو كانت لفظة «في» بمعنى واحد، لكنّها هاهنا تدلّ بالاشتراك على شغل الحيّز، و على القيام بالمحلّ، فلا يلزم الدور.
و قوله: «لو كان المكان جسما لصحّ عليه الحركة و يكون له مكان آخر و يلزم منه وجود أجسام لا نهاية لها»، ليس بصحيح، لأنّ اللازم منه إمّا الانتهاء