تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٢ - الجواب عن ان قيل الدعوى متناقضة لوجهين
من الحركات. أمّا المجموع و النوع فلم يثبت كونهما متخلفين عن مؤثّرهما حتّى يسوغ له الدلالة بالتخلّف على كون الموجد مختارا. و قد حال، في جواب بيان امتناع كون الموجد موجبا و كون كلّ سابق شرطا لحصول اللاحق، الى باب إثبات القادر.
و في ذلك الباب لم يزد على قوله: «و أمّا حوادث لا أوّل لها فقد تقدّم إبطاله»، لكنّه قبل ذلك في المسألة التي ذكر فيها: «إنّ مدبّر العالم واجب الوجود» هكذا قال: «حال حدوث السابق، لم يكن القديم مؤثّرا بالفعل في الحادث اللاحق و عند فنائه يصير مؤثرا فيه بالفعل. فتلك المؤثّرية حكم حادث. و لا بدّ له من مؤثّر، فان كان هو الحادث الّذي عدم الآن لزم تعليل الوجود بالعدم. و هو محال»، فيقال له: لم لا يجوز أن يكون عدم السابق بعد وجوده شرطا في وجود اللاحق و لا يلزم من امتناع تعليل الوجود بالعدم امتناع اشتراط الوجود بالعدم فانّ عدم الغيم شرط في إضاءة الأرض من الشمس، و عدم الدسومة شرط في انصباغ الثوب من الصبغ.
و أمّا قوله، في الوجه الأوّل في إبطال القسم الثانى بامتناع كون الجسم في الازل ساكنا: «إنّ صحّة الحركة تتوقّف على صحّة وجود الحركة في نفسها، و قد مرّ بيان استحالتها في الأزل»، فيقال له: قد تبيّن ممّا مرّ إمكان استمرار نوع الحركة في الأزل، و إذا كان كذلك فقد بطل أصل هذا الدليل. و أيضا امتناع الحركة لا يكون لذاتها، و هو عدميّ، و العدميّ عنده لا يكون علّة و لا معلولا و لا مضافا، إذا الاضافة عدميّة عند أيضا، فلا يكون لازما لما مرّ، و هو أنّ اللزوم من غير اعتبار العليّة و المعلولية غير معقول، و أشار إلى ذلك في الاعتراض بقوله: «الامتناع عدم، فلا يعلّل».
و أمّا قوله في الجواب: «إن مماسة الجسم او مسامتته لجسم آخر وصف وجوديّ. لأنّه نقيض اللامماسة»، فنقول عليه: قد مرّ الكلام على هذا التقرير، و أيضا المماسة و المسامتة إضافيّتان، و عندك لا شيء من الاضافات بموجودة و أيضا