تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠١ - الجواب عن ان قيل الدعوى متناقضة لوجهين
العدم. و كان من الواجب على مصنّف الكتاب أن يبيّن ماهيّة الأزل، حتّى يتقرّر معنى قوله: «لو كان الجسم أزليّا لكان في الأزل إمّا كذا و إمّا كذا». و قد فسّر بعض المتكلّمين الأزل بنفي الأوّليّة، و فسّره بعضهم باستمرار وجود في أزمنة مقدّرة غير متناهية في جانب الماضي. و لا شكّ أنّ كلّ واحدة من الحركات لا تكون أزليّة على أيّ تفسير يفسّر به الأزل، كما ذكره في إبطال القسم الأوّل في الوجه الأوّل.
إنّما الكلام في مجموع الحركات التي لا أوّل لها، كما عبّر عنه صاحب الكتاب في الاعتراض على هذه الحجّة بقوله: «لم قلت: إنّ الأزليّة تنافي وجود حركة قبل حركة لا إلى أوّل».
و جوابه عن ذلك- بأنّ ماهيّة الحركة بحسب نوعها مركّبة من أمر تقضى و من أمر حصل، فاذن ماهيّتها متعلّقة بالمسبوقيّة بالغير، و ماهيّة الأزليّة منافية لهذا المعنى- ليس بمفيد، لأنّ النوع باق مع الامور المنقضية و الامور الحاصلة، و هو لم يورد حجّة على أنّ ذلك النوع مساوق بالعدم، و ماهيّة الحركة يمكن أن توصف بالدوام و أشخاصها لا تمكن، و من ذلك يتبيّن أنّ التركيب من أمر تقضّى و من أمر حصل يرجع إلى اشخاصها لا إلى نوعها. فاذن نوعها لا ينافي الأزليّة.
و يلزمه شيء آخر، و ذلك أنّه فسّر الحركة بالحصول في حيّز بعد الحصول في حيّز آخر، فليس هو نفس الحصول وحده، بل يجب أن يقترن به معنى بعديّة الحصول السابق، و هي أمر إضافيّ، و الاضافات عنده غير ثبوتيّة. و قد أطلق القول بوجود الحركة، فلزم أن يكون أحد جزئى ماهيّتها معدوما. فلا يكون القول بوجودها على الاطلاق صحيحا.
أمّا قوله في الوجه الثاني من بيان امتناع كون الحركة أزليّة: «إنّ كلّ الحركات محتاج إلى موجد مختار»، فغير بيّن بنفسه و لم يورد عليه دليلا. و قد يلوح من كلامه عند الاعتراض عليه أنّه إنّما قيّد الموجد المختار، لتخلّف الحركة عنه و امتناع تخلّف المعلول عن العلّة الموجبة. لكن لو سلّم له هذا لسلّم في كلّ واحد