تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٠ - الجواب عن ان قيل الدعوى متناقضة لوجهين
و على هذا التفسير لا حاجة إلى بيان ماهيّة المكان. لا يقال: لم لا يجوز أن يقال:
العالم كان في الأزل جسما واحدا، و الحركة و السكون بالتفسير الّذي ذكرتموه لا يفرض إلّا عند حصول الجزءين. لأنّا نقول: بيّنا أنّ الواحد يستحيل أن ينقسم، فلمّا صار العالم منقسما الآن علمنا أنّه لم يكن واحدا.
قوله: «الأزليّ نوع الحركة لا شخصها»، قلنا: هذا باطل لأنّ الحركة ماهيّتها بحسب نوعها مركبّة من أمر تقضى و من أمر حصل، فاذن ماهيّتها متعلّقة بالمسبوقيّة بالغير، و ماهيّة الأزليّة منافية لهذا المعنى، فالجمع بينهما محال.
قوله: «لم لا يجوز أن يكون المؤثّر في الحادث موجبا لا مختارا و يكون كلّ سابق شرطا لحصول اللاحق عن ذلك الموجب»، قلنا سنقيم الدلالة على فساده في باب إثبات القادر، إن شاء اللّه تعالى. قوله: «لم لا يجوز أن يكون القديم فعلا لفاعل مختار»، قلنا: قد تقدّم إبطاله. قوله: «لم لا يجوز أن يكون ساكنا»، قلنا لما تقدّم.
قوله: «على الوجه الأوّل، الامتناع عدم، فلا يعلّل»، قلنا: مماسة الجسم او مسامتته لجسم آخر وصف وجوديّ، لأنّه نقيض اللامماسة التي هي وصف عدميّ.
قوله: «يلزمكم هذا في صحّة العالم»، قلنا: العالم معدوم محض، فلا يصحّ الحكم عليه بالصفات الثبوتيّة، أمّا هاهنا السكون ثبوتيّ، فيصحّ التقسيم الّذي ذكرناه.
قوله: «علّة الحاجة الحدوث»، قلنا: بل الامكان، و قد تقدم بيانه. قوله: «تعلّق قادريّة اللّه تعالى بايجاد العالم، و تعلّق علمه بأنّ العالم سيوجد قديم، و قد عدم بعد وجود العالم»، قلنا: الموجود هو القدرة و العلم، و هما باقيان أزلا و أبدا.
أقول: هذه الحجّة ممّا أوردها صاحب الكتاب و ذكرها في تصانيفه. و الحجّة التي اعتمد عليها جمهور المتكلّمين هي التي تشتمل على أربع دعاوى، و هي أنّ كلّ جسم لا يخلو من الحوادث، و كلّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. و الدعاوى الأربع هي: إثبات الحوادث، و امتناع خلوّ الجسم منها، و وجوب سبق العدم على مجموعها، و وجوب سبق العدم على ما يمتنع أن ينفكّ عمّا يجب أن يسبق عليه