تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٢ - تقسيم الممكنات على رأى الحكماء الجواهر و الاعراض
الاضافة تعرض للحالّ إلى المحلّ، و للمحلّ إلى الحالّ بعد الحلول، كما تعرض للرأس و لذى الرأس.
و التحقيق هاهنا أنّ وجود الاضافة الحقيقيّة لا يكون إلّا في العقل. و لا يكون في الخارج [إلّا كون الموجود بحيث يحدث في العقل من تصوّره الاضافة، فانّ ولادة شخص من شخص أمر موجود في الخارج]. و إذا تصوّره العاقل يعقل أبوّة في أحدهما و نبوّة في الآخر، و لا يلزم التسلسل، لأنّ الابوّة إذا عرضت لشخص، فإن كان ذلك العروض إضافة اخرى، لكنّها لا تكون بأبوّة اخرى، و إذن لا تتسلسل الأبوّة. و تلك الاضافة أيضا أمر عقلى، و لا تتسلسل، لأنّها تنقطع عند وقوف العقل، و هم يقولون انّ للّه تعالى صفات إضافيّة، كالأوّل، و الآخر، و الخالق، و الرازق، و المبدع، و الصانع، و غير ذلك. و يلتزمون القول بهذه الصفات، من غير المعيّة الزمانيّة للّه تعالى.
و أمّا قوله: «حصول الوجود للماهيّة إضافة بينهما» فليس بشيء، لأنّ الاضافة هاهنا ليست إلّا بمعنى الانضمام، و ليس ذلك ممّا نحن فيه بشيء. و كون الشّيء في الزمان يشبه كون الجسم في المكان الّذي يقول بوجوده المتكلّم. و أمّا النسبة فتلحقهما بعد ثبوتهما. و أمّا التأثير فليس كلّ تأثير من هذه المقولة، بل يريدون به التأثير الصادر عن المؤثّر في زمان غير قارّ الذات، كقطع السّكين اللحم، فانّ الجزءين منه لا يقعان في زمان واحد، فالهيئة الحاصلة للسكّين- حين يقال له هو ذا يقطع لا قبله و لا بعده- هى المعنيّة بأن يفعل. و قس عليه الانفعال.
و النسبة إنّما تعرض للعقل بين القاطع و المقطوع. و الانصاف يقتضي أن ينقل مذاهب الخصوم على ما ذهبوا إليه، لئلا يلحق الناقلين شناعة بسبب سوء النقل.
قال: أمّا الحكماء فقد احتجّوا على ثبوت هذه النسب بأن كون السماء فوق الأرض مثلا أمر حاصل، سواء وجد الفرض و الاعتبار او لم يوجد. و هو ليس أمرا عدميّا، لأنّ الشيء قد لا يكون فوقا، ثمّ يصير فوقا. فالفوقيّة الّتي