تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٠ - مسألة علة الحاجة الى المؤثر الامكان لا الحدوث
حالتيه عن هذين الوجوبين لوجوده او لعدمه، و هو لا يقتضي شيئا منهما كما لا يقتضي أحد الطّرفين لذاته، و هذا معنى قوله «لكنّهما خارجان لا داخلان».
قال:
مسألة علة الحاجة الى المؤثر الامكان لا الحدوث
علّة الحاجة إلى المؤثّر الامكان، لما سبق، لا الحدوث لأنّ الحدوث كيفيّة في وجود الحادث فيكون متأخرا عنه، و الوجود متأخر عن تأثير القادر فيه المتأخر عن احتياج الممكن إليه المتأخر عن علّة احتياجه إليه، فلو كانت العلّة هى الحدوث لزم تأخّر الشيء عن نفسه بمراتب. احتجّوا بأنّ علّة الحاجة لو كانت هى الامكان لزم احتياج العدم الممكن إلى المؤثّر. و هو محال، لأنّ التأثير يستدعى حصول الأثر، و العدم نفى محض فلا يكون أثرا. و الجواب ما قيل: إنّ علّة العدم عدم العلّة.
أقول: الحدوث هو كون الوجود مسبوقا بالعدم، فهو صفة للوجود الموصوف به. و الصّفة متأخرة بالطبع عن موصوفها، و الوجود الموصوف به متأخّر عن تأثير موجده بالذات، تأخّر المعلول عن العلّة و تأثير الموجد متأخّر عن احتياج الأثر إليه في الوجود، تأخّرا بالطبع. و احتياج الأثر متأخّر عن علّته بالذات، و جميعها أربع تأخّرات، اثنان بالطبع و اثنان بالذات، و ذلك يقتضي امتناع كون الحدوث علّة للاحتياج.
و قد قالوا في معارضته: الامكان صفة للممكن فهو متأخّر عنه، و الممكن متأخّر عن تأثير المؤثّر فيه، و التأثير متأخّر عن الاحتياج المتأخّر عن علّته.
و هى فاسدة، لأنّ الممكن الموصوف بالامكان ليس بمتأخر عن تأثير المؤثّر، إنّما يتأخّر عنه وجوده او عدمه المتأخران عن ذاته اللذين بسببهما احتاج إلى مؤثر، ثمّ إلى علّة الاحتياج. و القائلون بكون الامكان علّة الحاجة هم الفلاسفة و المتأخرون من المتكلّمين. و القائلون بكون الحدوث علّة لها هم الأقدمون منهم.
و قولهم «لو كان الامكان علّة الحاجة لزم احتياج العدم إلى المؤثر، و هو