جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الثالث في الأحكام
..........
تنقية المذكورات لانتفاء المقتضي، و الأصل البراءة. أما الكناسات الحاصلة في دوام الإجارة فعلى المستأجر، لأنها حصلت بفعله، فإن أراد أن يكمل له الانتفاع فليرفعها.
و مقتضى عبارة الكتاب وجوب رفعها عند انتهاء مدة الإجارة، و تردد المصنف في التحرير [١]، و للنظر فيه مجال.
و لو كانت موجودة وقت العقد فهل على المالك رفعها؟ لم أجد بذلك تصريحاً، و قوة كلامهم يشعر بالعدم، و لعله لكون الانتفاع لا يتوقف عليه.
و اعلم أن المصنف حكى في التذكرة [٢] عن الشافعية أنهم فسروا الكناسة التي تجب على المستأجر تطهير الدار عنها بالقشور، و ما يسقط من الطعام، و نحوه، دون التراب الذي يجتمع بهبوب الرياح، لأنه حصل لا بفعله [٣]. و هذا التفسير حسن إن قلنا بوجوب التطهير من الكناسة على المستأجر عند انقضاء المدة.
و اعلم أيضاً أن كنس الثلج عن السطح من وظيفة المالك كالعمارة، فإن تركه و حدث عيب ثبت الخيار، و بدونه إشكال، التفاتاً إلى تعذر الارتفاق بالسطوح. أما ثلج العرصة فإن خفَّ و لم يمنع الانتفاع فكالتراب الحاصل بهبوب الرياح، و إن كثف فإشكال: من توقف الانتفاع عليه، و من عدم تناول عقد الإجارة له، فإن التسليم الواجب بمقتضى العقد [٤].
[١] التحرير ١: ٢٤٨.
[٢] التذكرة ٢: ٣١٢.
[٣] انظر: مغني المحتاج ٢: ٣٤٥.
[٤] هكذا في «ك» و «ه»، و العبارة ناقصة، و لعل النقص- و اللّٰه العالم-: قد حصل.