جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٨ - السادس القدرة على تسليمها
و لو كان للرضاع فإن منع بعض حقوقه بطل، و إلّا فلا. (١)
و لو استأجرها الزوج أو غيره بإذنه صح، (٢)
مستغرقة في كونها مستحقة، فلا يتصور إجارتها نفسها لشيء من الأعمال من دون إذن الزوج.
و يمكن الجواب: بأنه و إن كان كذلك، إلا أن العادة قد ثبتت و استقرت بأن الزوج لا يستغرق الأوقات في الاستمتاع، خصوصاً في النهار و إذا كان مسافراً. و معلوم أن جميع منافع المرأة غير مملوكة له، بل و لا شيء منها، بل إنما يستحق الاستمتاع بها. فالزمان الذي وثق بعدم استمتاعه فيه للعادة، أو لغيبته يجوز للزوجة إجارة نفسها فيه لمنفعة مملوكة لها لغيره، و هذا واضح فإن الأمور المعتادة على وجه الاستمرار موثوق بها.
لكن ينبغي- إذا أراد الزوج الاستمتاع على خلاف الغالب في ذلك الزمان المخصوص بالإجارة- انفساخ الإجارة إذا تشخص زمانها، لوجوب تقديم حق الزوج. و اعلم أن قوله: (لم يصح) ينبغي أن يراد به الوقوف على إجازته، لأن العقد فضولي.
قوله: (و لو كان للرضاع فإن منع بعض حقوقه بطل و إلا فلا).
[١] لا فرق بين الاستئجار للرضاع و غيره على ما سبق، و ينبغي أن يكون المراد بالبطلان عدم اللزوم.
قوله: (و لو استأجرها الزوج أو غيره بإذنه صح).
[٢] أما إذا استأجرها الغير بإذنه فواضح، فإن المانع حقه و قد أسقطه.
و أما إذا كان المستأجر هو، فلأنه لا يستحق جميع منافعها، إنما يستحق الاستمتاع، و كون الزمان مستحقاً صرفه في الاستمتاع له، لا ينافي صحة الإجارة إذا رضي بصرفه في المنفعة التي لا يستحقها، و لأن فاضل