جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٣ - الخامس الأنهار الصغار غير المملوكة
بخلاف الأعلى مع الأسفل. (١)
و لو كانت أرض أحدهما أكثر قسّم على قدرها، لأن الزائد مساوٍ في القرب. (٢)
باستوائهما في السقي؟
و جوابه: فائدتها تقديم أحدهما على الآخر، و لو لا القرعة لم يتحقق ذلك، لعدم الأولوية، و لا يلزم من القرعة سقوط الاستحقاق الثابت شرعاً، بل لا يجوز، لأن القرعة في الأمر المشكل لا في الأمر المعلوم و الثبوت شرعاً أو الانتفاء.
قوله: (بخلاف الأعلى مع الأسفل).
[١] أي: الحكم في المتساويين في القرب من رأس النهر بخلاف حكم الأعلى مع الأسفل حيث يستوفي حاجته و إن أفضى ذلك إلى تلف زرع من دونه. و الفرق أنه لا حق للسافل إلا بعد قضاء حاجة الأعلى، و ما نحن فيه الحق لكل من المالكين على طريق الاشتراك.
هذا تحقيق هذا المبحث، و إن كان في عبارة المصنف بعض المناقشات، فإن قوله: (فإن لم يفضل عن أحدهما) غير محتاج إليه، بل المحتاج إليه هنا: ألا يفضل عمن أخرجته القرعة، ثم مطلق عدم الفضل لا يكون شرطاً للحكم المذكور، بل الشرط أن لا يفضل بقدر الحاجة).
و قوله: (و ليس له السقي بجميع الماء) لا يراد ظاهره، بل المراد: و ليس له السقي بمقدار حاجته بحيث ينحصر الضرر في جانب الآخر.
قوله: (و لو كانت أرض أحدهما أكثر قسّم على قدرها، لأن الزائد مساوٍ في القرب).
[٢] قد سبق ما يصلح دليلًا على هذا، و توضيح تعليل المصنف أن مناط الاستحقاق هو العرف و هو ثابت في الزائد، فيكون الاستحقاق له ثابتاً، فيكون