جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٧ - الثاني البئر
و لو حفرها جماعة ملكوها على نسبة الخرج (١)، و إذا حفر بئراً في ملكه لم يكن له منع جاره من حفر أعمق في ملكه و إن كان يسري الماء إليها، (٢)
بخلاف ما لو نوى العدم، و حينئذٍ فيتصور التوكيل في حيازة المباحات و إحياء الموات، و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى ثم نعود إلى مسألة الكتاب.
و الأصح فيها عدم الملك و عدم وجوب بذل الفاضل، لكن لا يجوز بيعه إلا بعد الحيازة.
قوله: (و لو حفرها جماعة ملكوها على نسبة الخرج).
[١] أي: اشتركوا في الحفر كله، بحيث يكون كل [جزء] [١] منه لهم، و أجرته عليهم، فاشتراكهم على نسبة الخرج.
و إن اختص كل منهم بحفر بعض، فإن كان الخرج للجميع مطابقاً للعمل، و لم يكن سعر عمل بعضهم أزيد من سعر عمل الآخر فكذلك، إذ نسبة العمل و الخرج مستوية في الجميع، فإن تفاوت السعر فالاشتراك على نسبة العمل، لأن خرج أحدهم لو كان الربع، و عمله في الحفر الخمس لزيادة السعي في نوبته لم يكن له في سبب الإحياء إلا الخمس فلا يجوز أن يعطى الربع، لأن ذلك ظلم.
قوله: (و إذا حفر بئراً في ملكه لم يكن له منع جاره من حفر أعمق في ملكه، و إن كان يسري الماء إليها).
[٢] لأن للجار أن يتصرف في ملكه كيف شاء، لأن «الناس مسلطون على أموالهم» [٢].
[١] لم ترد في «ه».
[٢] عوالي اللآلي ٢: ١٣٨ حديث ٣٨٣.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٧، ص: ٥٨
و الملك في القناة المشركة بحسب الاشتراك في العمل أو الخرج. [١]
[الثالث: مياه العيون]
الثالث: مياه العيون، [٢] و الغيوث، و الآبار في الأرض المباحة لا للتملك شرع لا يختص بها أحد، فمن انتزع منها شيئاً في إناء و شبهه ملكه، و يقدّم السابق مع تعذر الجمع فإن اتفقا أقرع. [٣]
قوله: (و الملك في القناة المشتركة بحسب الاشتراك في العمل أو الخرج).
[١] هذا إن تساوى العمل و الخرج، و إن اشتركوا في العمل كله، و إلا فالعبرة بالعمل.
و قال الشيخ: إنهم لا يملكونه لكنهم أولى به، و يقتسمونه على قدر الضياع [١]، و هو ضعيف.
قوله: (الثالث: مياه العيون.).
[٢] مبتدأ، و قوله: (شرع) بالإسكان و التحريك خبره.
و قوله: (لا يختص بها أحد) تفسير له.
و قوله: (في الأرض المباحة لا للتملك) قيد في الجميع، فإنه لو حفر في الأرض المباحة بئراً، أو عيناً، أو مصنعاً للتملك ملك الماء. و يخرج عنه ما إذا نوى عدم التملك، أو لم ينو شيئاً و قد سبق تحقيقه.
قوله: (و يقدم السابق مع تعذر الجمع، فإن اتفقا أقرع).
[٣] لم يذكر هنا احتمال القسمة و تقديم الأحوج، و لا ريب أن الماء إن كان قليلًا لا يسعهما فالقول بالقسمة قوي، و قد سبق في التيمم في جماعة انتهوا إلى ماء مباح مثله.
[١] قاله في المبسوط ٣: ٢٨٤- ٢٨٥.