جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٥ - الثالث المدة
و لو قدّر المدة بالثمرة فإشكال. (١)
تكون. فإذا عقد على مدة معينة تحصل فيها الثمرة غالبا، فخرجت المدة قبل ظهور الثمرة و وجودها فلا شيء للعامل و إن طلعت بعد المدة، لأنه عقد صحيح لم يظهر فيه النماء الذي اشترط جزؤه له، فكان كما لو لم تربح المضاربة، و لأصالة براءة الذمة من وجوب عوض غير المشترط. و إن ظهرت الثمرة في المدة و لم تكمل كما لو اطلعت فيها فله نصيبه منها.
و هل يجب عليه العمل إلى بلوغ غاية؟ الأقرب العدم، لأن فائدة تعيين المدة هو عدم تعلق الحكم الثابت بالعقد بعدها، و لأن العمل الواجب بالعقد هو ما كان في خلال المدة، و ما بعدها منفي بالأصل.
و يحتمل الوجوب، لأن الحصة من الثمرة في مقابل العمل إلى زمان بلوغ الثمرة، و تقدير المدة إنما هو باعتبار الغالب. فمع التخلف لو ملك الحصة بدون العمل لزم تملك أحد العوضين، لا في مقابل العوض الآخر.
و اختار هذا الاحتمال في التذكرة، محتجا بأن المساقاة لو انفسخت قبل كمال الثمرة لوجب إكمال العمل، فليكن هنا كذلك [١]. و يمكن الفرق بين بقاء العقد و انفساخه، و في الأول قوة.
قوله: (و لو قدّر المدة بالثمرة فإشكال).
[١] أي: بإدراك الثمرة فإشكال، و منشأ الإشكال: من أن الثابت بالعادة كالمعلوم، و أن المساقاة عقد مبني على الغرر و الجهالة فلا يفسد بهما، و هو مختار ابن الجنيد.
و من أن الغرر مناف لصحة المعاوضة، و تجويز العقد مع فرد من الغرر لا يقتضي التجويز مطلقا وقوفا مع موضع النص. و الأصح عدم الجواز، و هو المشهور بين الأصحاب.
[١] التذكرة ٢: ٣٤٨.