جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٦ - الأول العقد
قصدت.
أما إذا تجوّز بلفظها عن غيرها فلا، (١)
الأجرة إذا قصدت، أما إذا تجوّز بلفظها عن غيرها فلا).
[١] أي: لو عقد المساقاة بلفظ الإجارة، فقال: استأجرتك لتعمل في هذا الحائط مدة كذا بنصف حاصله لم يصح على إشكال، ينشأ: من اشتراط العلم في الأجرة، إنما هو إذا قصدت الإجارة، فأما إذا تجوّز بلفظها في غيرها مما لا يشترط فيه العلم فلا اشتراط حينئذ فتصح.
و من أن لفظ الإجارة صريح في موضوعه لا في المساقاة، فإذا لم يجد نفوذا في موضعه كان إجارة فاسدة، و لا تقع به المساقاة، لأن لكل عقد لفظا يخصه، فلا يقع بلفظ عقد آخر وقوفا مع توقيف الشارع.
و هذا هو الذي فهمه الشارحان من العبارة [١]، و يرد عليه: أنه لا دلالة- لعدم اشتراط العلم مع التجوز بلفظ الإجارة في المساقاة- على صحة المساقاة بلفظ الإجارة.
و الذي ذكره المصنف في التذكرة [٢]، و غيره في بيان وجه الصحة: هو أن كلا من هذين العقدين مشبه للآخر [٣]، و لفظ كل منهما يحتمل معنى لفظ الآخر، و يؤيده عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٤].
و يحتمل أن يراد بالعبارة معنى آخر، و هو أن يكون قوله: (و لو قال:
استأجرتك.) مرادا به الإجارة، و يكون قوله: (إذا قصدت) شرطا للحكم في ذلك بعدم الصحة على إشكال، و قوله: (ينشأ من اشتراط العلم
[١] فخر المحققين في إيضاح الفوائد ٢: ٢٩١.
[٢] التذكرة ٢: ٣٤٢.
[٣] التحرير ١: ٢٥٨.
[٤] المائدة: ١.