جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٤ - الأول العقد
و هي مفاعلة من السقي، و سميت به لأن أكثر حاجة أهل الحجاز إليه لأنهم يسقون من الآبار. (١)
و هي عقد لازم من الطرفين (٢)، و لا بد فيه من إيجاب دال على
قوله: (و هي مفاعلة من السقي، و سميت به، لأن أكثر حاجة أهل الحجاز إليه، لأنهم يسقون من الآبار).
[١] هذا هو المعنى اللغوي، و قوله: (و سميت به) إشارة إلى علاقة النقل، و مناسبته التي هي بين المعنى المنقول إليه و المنقول عنه. أي: لما كان الأمر الذي تشتد إليه حاجة أهل الحجاز، و هم الذين كان وضع هذه المعاملة و شرعيتها عندهم هو السقي، لأنهم يسقون من الآبار سمّوا هذه المعاملة باسم مأخوذ من السقي، لأن بقية الأعمال التي يقوم بها العامل من إصلاح الثمرة، و التلقيح، و نحوهما كالتابع بالنسبة إلى السقي، لأنه الركن الأعظم.
قوله: (و هي عقد لازم من الطرفين).
[٢] إجماعا، و لأنه الأصل، لظاهر قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]، و قوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم» [٢] فيجب فيه ما يجب في سائر العقود اللازمة من التلفظ بالعربية، و وقوع القبول على وفق الإيجاب على الفور، و غير ذلك مما بيّن غير مرة. و ليس لأحدهما فسخه بغير مقتض، إلا بالتقايل و التراضي.
قوله: (و لا بد فيه من إيجاب دال على المقصود بلفظ المساقاة
[١] المائدة: ١.
[٢] التهذيب ٧: ٣٧١ حديث ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ حديث ٨٣٥، عوالي اللآلي ٣:
٢١٧ حديث ٧٧.