جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الثاني في الأحكام
نعم لو شرط الاختصاص لم تجز المشاركة و لا المزارعة (١)، و خراج الأرض و مؤنتها على المالك إلّا أن يشترطه على.
ملك المنفعة فكان له نقلها، و نقل بعضها إلى غيره. و لا يتوقف ذلك على إذن المالك، لأنه لا حق له في المنفعة، نعم لا يجوز له تسليم الأرض إلا بإذنه كما سبق في الإجارة.
و المراد بالمشاركة: أن يبيع بعض حصته له بشيء معلوم من ذهب أو فضة و نحوهما، لمقطوعة سماعة الدالة على ذلك [١]، و لا بد من رعاية شرائط البيع من وجود الزرع و ظهوره، بحيث يمكن تقويمه و شراؤه.
قوله: (نعم، لو شرط الاختصاص لم تجز المشاركة و لا المزارعة).
[١] أي: لو شرط في عقد المزارعة الاختصاص بالعمل و الحصة لم تجز المشاركة في الحصة و لا المزارعة، بحيث يصير العمل متعلقا بغيره كله أو بعضه.
لا يقال: اشتراط عدم الشركة يقتضي منع المالك من التصرف بماله، و هو مناف لقوله عليه السلام: «الناس مسلطون على أموالهم» [٢].
لأنا نقول: لا ريب أن للمالك اشتراط منع الغير من شغل أرضه بزرعه، و إن لزم من ذلك منع العامل من نقل بعض حقه من الزرع إلى غيره.
و لا ريب أن تسلط الناس على أموالهم، إنما هو فيما لا يقتضي ضياع حق لآخر، فإن الراهن ممنوع من ملكه بما ينافي حق المرتهن.
قوله: (و خراج الأرض و مؤنتها على المالك إلا أن يشترطه على
[١] الكافي ٥: ٢٦٨ حديث ٤، التهذيب ٧: ١٩٨ حديث ٨٧٧.
[٢] عوالي اللآلي ٢: ١٣٨ حديث ٣٨٢.