جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٤ - الأول العقد
و لا بد في العقد من صدوره عن مكلف جائز التصرف.
و لو تضمّن العقد شرطا سائغا لا يقتضي الجهالة لزم. (١)
و لو عقد بلفظ الإجارة لم ينعقد و إن قصد الإجارة أو الزراعة، (٢)
و لما كان الحصر في قوله: (لا يبطل إلا بالتقايل) في مقابل قوله:
(لا بموت أحدهما) لم يرد أنه قد يبطل بغير ذلك كانقطاع الماء، و فساد منفعة الإنبات في الأرض. و لا نعرف خلافا في أن المزارعة لا تبطل بموت أحد المتعاقدين، بل إن مات العامل قام وارثه مقامه في العمل، و إلّا استأجر الحاكم عليه من ماله أو على الحصة. و إن مات المالك بقيت المعاملة بحالها، و على العامل القيام بتمام العمل.
قوله: (و لو تضمن العقد شرطا سائغا لا يقتضي الجهالة لزم).
[١] المراد بالسائغ الجائز كما هو معلوم، و هل يخرج به ما ينافي مقصود المزارعة نظرا إلى كونه غير سائغ بالنظر إلى هذا العقد؟ فيه احتمال، و لا بد أن يراد بما لا يقتضي الجهالة، لا ما يقتضي جهالة زائدة على القدر الذي امتاز به عقد المزارعة.
قوله: (و لو عقد بلفظ الإجارة لم ينعقد و إن قصد الإجارة أو الزراعة).
[٢] أي: إذا عقد المزارعة بلفظ الإجارة لم يصح، سواء قصد باللفظ حقيقة أم قصد المزارعة.
أما إذا قصد الإجارة فلأن العوض مجهول، و في الإجارة لا بد من كون العوض معلوما، و لأنه مشروط من نماء الأرض و هو مع كونه معدوما مشروط من معين قد يحتاج، و مثله لا يجوز بل يجب أن يكون المشروط منه العوض في موضع الصحة مما يندر احتياجه حتى يكون الغالب صحة العقد.
و أما إذا قصد المزارعة فلأن ألفاظ عقد لم يثبت جواز استعمالها في