جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الرابع في الضمان
..........
الحبس غير جائز، قال: و هو مبني على أن الصفة لا تلحق بالعين، قال:
و يلزم من عدم جواز الحبس عدم سقوط الأجرة بتلف العين، و عدم توقف الاستحقاق على التسليم.
أقول: فعلى ما ذكره يلزم منافاة كلام المصنف هذا لما سلف فيما لو أتلف العين تخيّر المالك في تضمينه مع المنفعة، و بدونها، و لقوله: (لا يبرأ الأجير من العمل.) و هو خلاف الظاهر. و قد أطلق القول في التحرير [١] كما هنا.
و لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون الضمان غير متوقف على المنع من الحبس؟ و سنده إن الأجير يستحق حبس المنفعة بمقتضى المعاوضة حتى يتسلم العوض، و ليس له في حبس العين بالنظر إليها حق، لعدم جريان المعاوضة إلا على المنفعة. لكن لما لم يمكن حبس المنفعة بدون حبس العين وجب أن يجوز له حبس العين، و إلا لأدى إلى وجوب التسليم قبل التسلم و هو باطل، لكونه خلاف مقتضى المعاوضة.
و لما كان حبس العين ضرراً جوز بمقتضى المعاوضة في العمل الجاري على العين بإذن المالك جعلت مضمونة على الأجير من حصول ضررين، و لأن حبسها حينئذ إنما هو لمحض حق الأجير و مصلحته، فناسب أن تكون مضمونة عليه حينئذ.
و لأن كونه أميناً مقصور على كونه أجيراً، و حيث فرغ من العمل و حبسها لأخذ حقها فقد انقضى كونه أجيراً، و انتقل إلى حالة اخرى، فخرج عن كونه أميناً، لأن ذلك تابع لقبضه لكونه أجيراً، و لأن فيه جمعاً بين الحقين فظهر أنه لا منافاة بين جواز الحبس و كون العين مضمونة، و هو الظاهر.
[١] التحرير ١: ٢٥٣.