جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الرابع في الضمان
و لو كان في ملك المستأجر بريء بالعمل و استحق الأجر به. (١)
و لو حبس الصانع العين حتى يستوفي الأجرة ضمنها. (٢)
أجرته، كما يسقط الثمن بتلف المبيع قبل القبض، و إن قلنا: هي أثر لم تسقط الأجرة.
و تنقيحه: أن القصارة إن كانت كالأموال في أنها تعد مالًا فالحكم الأول، و إن كانت لا تعد مالًا و إنما هي صفة للمال فالحكم الثاني. و قد سبق في الفلس أن المنافع تعدّ أموالًا، و يشهد له أنها تقابل بالمال، و يعتبر في صحة المقابلة و جريان المعاوضة عليها كونها متقومة في نفسها، و لا معنى لماليتها إلا هذا، و الظاهر عدم استحقاق الأجرة.
قوله: (و لو كان في ملك المستأجر بريء بالعمل و استحق الأجر به).
[١] لأن المال غير مسلّم إلى الأجير في الحقيقة، و إنما استعان المالك به في شغله كما يستعين بالوكيل و التلميذ، سواء كان المالك حاضراً عنده أم لا.
و يشكل إذا كان المالك غائباً و إن كان الأجير في ملكه، لأن المال في يد الأجير، و كونه في ملك المستأجر لا ينفي يده. نعم إذا كان المالك حاضراً و سلطنته على العين بحالها، فإن اليد له و الأجير كالخادم حينئذ. فإن كان المراد بإطلاق العبارة هذا فهو حق، و هو المطابق لما حكاه المصنف في التحرير عن الشيخ [١] حيث قال: و إن كان في ملك المستأجر و هو حاضر قال الشيخ: له الأجر، لأنه يسلّم العمل جزءاً فجزءاً [٢]. و لم يفت هو بشيء، و إلا فهو موضع تأمل.
قوله: (و لو حبس الصانع العين حتى يستوفي الأجرة ضمنها).
[٢] في الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد: إن هذا مبني على أن
[١] التحرير ١: ٢٥٣.
[٢] المبسوط ٣: ٢٤٢- ٢٤٣.