جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الرابع في الضمان
و لا يستحق الأجرة حتى يسلمه مفروغاً (١)، فلو تلفت العين من غير تفريط بعد العمل لم يستحق اجرة على إشكال. (٢)
يتسلمه لا يبرأ الأجير من الواجب عليه. و تسليم العمل إنما يكون بتسليم العين. و هذا إذا كان عمل الأجير في ملك نفسه إذ لا يد للمستأجر عليه، أما إذا كان في المستأجر فسيأتي حكمه إن شاء اللّٰه تعالى.
قوله: (و لا يستحق الأجرة حتى يسلمه مفروغاً).
[١] لا ريب أن الأجرة قد استحقها الأجير بالعقد، لكن المراد هنا أنه لا يستحق تسليمها إليه حتى يسلّم العمل مفروغاً منه، على الوجه الذي جرى عليه العقد، لأن المعاوضة لا يجب فيها دفع أحد العوضين من دون دفع العوض الآخر.
قوله: (فلو تلفت العين من غير تفريط بعد العمل لم يستحق اجرة على إشكال).
[٢] لا ريب في ضمانه مع التفريط، و عدم تحتم استحقاقه الأجرة كما سبق.
أما مع عدم التفريط ففي الحكم إشكال، ينشأ: من أن الإجارة معاوضة، و حق المعاوضة حصول العوضين معاً للمتعاوضين، ليتحقق كون كل منهما في مقابلة الآخر، و قد انتفى ذلك في أحدهما فانتفت المقابلة فوجب الانفساخ، لتعذر مقتضى العقد. و من أن المستأجر عليه- و هو العمل- قد حصل فوجبت الأجرة بفعله، فإذا تلف بتلف العين بغير تفريط كان تلفه من المالك.
و يضعّف بأن المستأجر عليه و إن كان العمل، لكنه قوبل بالأجرة على طريق المعاوضة، فما دام لا يتحقق تسليمه لم يتحقق معنى المعاوضة.
و ربما بني ذلك على أن القصارة عين أو أثر؟ فإن قلنا: إنها عين سقطت